( وحكى ) المرسي رضي اللّه عنه عن شيخه صاحب الترجمة قال صليت خلفه صلاة فشهدت ما بهر عقلي شهدت بدن الشيخ والأنوار قد ملأته وانبثت الأنوار من وجوده حتى لم أستطع النظر إليه وقال المرسي رضي اللّه عنه جلت في الملكوت فرأيت أبا مدين متعلقا بساق العرش فقلت له ما علومك ؟ فقال أحد وسبعون فقلت ما مقامك ؟ قال رابع الخلفاء ورأس السبعة قال فقلت فما تقول في الشاذلي قال زاد عليّ بأربعين علما وهو البحر الذي لا يحاط به . ولما دخل الشاذلي رضي اللّه عنه الإسكندرية كان بها أبو الفتح الواسطي فوقف بظاهرها فاستأذنه فقال طاقية لا تسع رأسين فمات أبو الفتح في ليلته وذلك أن من دخل بلدا على فقير بغير إذن فمهما كان أحدهما أعلى من الآخر سلبه أو قتله فلذلك ندبوا الاستئذان ( ومن كلامه رضي اللّه عنه ) إن أردت أن لا يصدأ لك قلب ولا يلحقك هم ولا كرب ولا يبقى عليك ذنب فأكثر من الباقيات الصالحات ، وقال من أحب أن لا يعصي اللّه تعالى في مملكته فقد أحب أن لا تظهر مغفرته ورحمته ، وقال رضي اللّه عنه لا يشم رائحة الولاية من لم يزهد في الدنيا وأهلها ، إذا افتقرت فسلم وإذا ظلمت فاصبر واسكت تحت جريان الأقدار فإنها سحابة سائرة ، وقال رضي اللّه عنه من أدب مجالسة الأكابر عدم التجسس على عقائدهم ومن أدب مجالسة العلماء عدم تحديثهم بغير المنقول ، وقال رضي اللّه عنه : رأيت أني مع النبيين عليهم الصلاة والسلام فقلت اللهم اسلك بي سبيلهم مع العافية عما ابتليتهم فهم أقوى مني فقال لي قل وما قدرت علينا من شيء فأيدنا فيه كما أيدتهم ، وقال رضي اللّه عنه نمت ليلة في سياحتي فطافت بي السباع إلى الصبح فما وجدت أنسا كتلك الليلة فأصبحت فخطر لي أنه حصل لي من مقام الأنس باللّه شيء فهبطت واديا فيه طيور حجل فأحست بي فطارت فخفق قلبي رعبا فنوديت يا من كان البارحة يأنس بالسباع ما لك وجلت من خفقان الحجل لكنك كنت البارحة بنا واليوم بنفسك وكلامه رضي اللّه عنه كثير عال كبير تركناه مخافة التطويل ، وقد أفرد ابن عطاء اللّه ما يتعلق بالشيخ بالتأليف فكان مجلدا حافلا ، وقد ذكر الشيخ الشعراني في طبقاته نبذة عظيمة من كلامه فعليك به قال أبو الحسن صاحب الترجمة رضي
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 506
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٥٠٦