وصار كل من دخل القبة يبدأ بالسلام عليّ قبل زيارة الشيخ حتى استحيت منه وكانت أم ولدي عبد الرحمن لها معي مدة سبعة شهور وهي بكر فجاءني وقال اختل بها في ركن القبة الذي على يسار الداخل وأزل بكارتها ففعلت فطبخ لي حلوى وملوخية حتى كفي أهل المولد فلما رجعت إلى مصر حصل ما أشار به في تلك الليلة . قال الشعراني ومما رأيته أني كنت جالسا على سطح المقام وقت الزوال فرأيت هلال قبة سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنه يدور ويزعق كالحجر العظيم من حجارة المعصرة الذي ليس تحته حب فدار نحو ثلاث دورات ثم جاء الخبر بنصرة السلطان سليمان بن سليم من آل عثمان على أهل رودس في ذلك الوقت وكذلك ما سمعنا تابوته يفرقع ويزعق إلا ويحدث في المملكة أمر ، وعن المتبولي رضي اللّه عنه قال قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما في أولياء مصر بعد محمد بن إدريس أكبر فتوة منه ثم السيدة نفيسة ثم شرف الدين الكردي ثم المنوفي . قال ابن عربي الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان . وفي هذا القدر كفاية واللّه ولي التوفيق والهداية . قال بعضهم : ويؤثر عن سيدي أحمد البدوي شعر ، وهو قوله :
مجانين إلا أن سر جنونهم * عزيز على أبوابه يسجد العقل
وقد عثرت على هذه الأبيات فأحببت أن أذكرها وهي :
أنا الملثم سل عني وعن هممي * ينبيك عزمي بما ذا قلته بفمي
قد كنت طفلا صغيرا نلت منزلة * وهمتي قد علت من سالف القدم
أنا السطوحي واسمي أحمد البدوي * فحل الرجال إمام القوم في الحرم
لك الهنا يا مريدي لا تخف أبدا * واشطح بذكري بين البان والعلم
إذا دعاني مريدي وهو في لجج * في قاع بحر نجا من ساحة العدم
توفي سيدي أحمد البدوي سنة خمس وسبعين وستمائة واستخلف بعده على الفقراء سيدي عبد العال وسار سيرة حسنة وعمر طويلا إلى أن مات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة واشتهرت أصحابه بالسطوحية ، نفعنا اللّه ببركاتهما وأمدنا من إمداداتهما آمين .