الرائحة فقال يا أحمد بن حنبل فقلنا لبيك فقال هاكم خذوا هذا فسلم إلينا زنبيلا أبيض وعليه منديل طيب الرائحة وطبق مغطى بمنديل آخر وقال كلوا من رزق ربكم واشكروا له فقال الشافعي يا أبا عبد اللّه فما في الزنبيل والطبق فقال عشرون رغيفا قد عجنت باللبن واللوز المقشور أبيض من الثلج وأذكى من المسك ما رأى الراءون مثله وخروف مشوي مزعفر حار وملح في سكرجة وخل في قارورة على الطبق وبقل وحلواء متخذة من سكر طبرزذ ثم أخرج الكل ووضعه بين أيديهم فتعجبوا من شأنه وأكلوا ما شاء اللّه قال فلم تذهب حلاوة ذلك الطعام والحلواء مدة طويلة وكل من أكل من ذلك الطعام ما احتاج إلى طعام غيره مدة شهر فلما أن فرغوا من الأكل حمل أحمد ما بقي منه وأدخله إلى أهله فأكلوا وشبعوا وبقي منه شيء فاجتمع رأيهم على أن الطعام كان من غيب اللّه وأن الرسول كان ملكا من الملائكة قال صالح بن أحمد بن حنبل ما أصابتنا مجاعة قط ما دام ذلك الزنبيل في بيتنا وكان يأتينا الرزق من حيث لا نحتسب رضي اللّه عنهم وأعاد علينا من بركاتهم اه . من ثمرات الأوراق .
( فوائد ) : الأولى بلغ الإمام أحمد بن حنبل أن رجلا وراء النهر يروي أحاديث ثلاثية فرحل الإمام أحمد إليه فلما ورد عليه وجده يطعم كلبا فسلم عليه أحمد رضي اللّه عنه فرد عليه السلام ثم اشتغل بإطعام الكلب ولم يقبل على الإمام فوجد الإمام أحمد في نفسه شيئا إذ أقبل الرجل على الكلب ولم يلتفت إليه فلما فرغ الرجل من طعمة الكلب التفت إلى الإمام وقال لعلك وجدت في نفسك إذ أقبلت على الكلب ولم أقبل عليك قال نعم ، فقال الرجل حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قطع رجاء من ارتجاه قطع اللّه رجاءه يوم القيامة فلن يلج الجنة » . ثم قال الرجل أرضنا هذه ليست بها كلاب وقد قصدني هذا الكلب فخفت أن أقطع رجاءه فقال الإمام أحمد يكفيني هذا الحديث ثم رجع كذا في حياة الحيوان وغيره . ( الثانية ) قال الشعراني في المنن لم يدون الإمام له مذهبا وإنما مذهبه الآن مفلق من صدور أصحابه فإنه كان مذهبه الحديث ، وكان يقول أستحي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 468
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٤٦٨