واستغفر اللّه مما خطر بباله ، وكان رضي اللّه عنه إذا جف القلم بيده مسحه في رأسه ولم يمسحه في ثوبه فقيل له في ذلك فقال إن هذا مداد أثر العلم فلا أضعه في خرقة لعلها ترمى في نجاسة وروى ألف ألف حديث منها بالأسانيد والمتون مائة ألف وخمسون ألفا ذكر ذلك صاحب الروض الفائق وأنشد :
وأحمد المعروف في كل مشهد * وقد رفع اللّه العظيم له قدرا
وآتاه علما في الورى ومهابة * وجاد عليه بالكرامة في الأخرى
توفي أحمد رضي اللّه عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين وعاش سبعا وسبعين سنة ولما مرض عرضوا بوله على الطبيب فنظر إليه وقال هذا بول رجل قد فتت الغم والحزن كبده واجتمعت الناس والدواب على بابه لعيادته حتى امتلأت الشوارع والدرب ولما قبض صاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء وارتجت الدنيا لموته وخرج أهل بغداد إلى الصحراء يصلون عليه فحزروا من حضر جنازته من الرجال ثمانمائة ألف ومن النساء ستين ألف امرأة سوى من كان في الأطراف والسفن والأسطحة فإنهم بذلك يكونون أكثر من ألف ألف وفي رواية بلغوا ألفي ألف وخمسمائة ألف وأسلم يومئذ عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس كذا في طبقات الشعراني ومثله في تاريخ ابن الوردي وفيه قال حدث إبراهيم الحربي قال رأيت بشر بن الحرث الحافي في المنام كأنه خارج من مسجد الرصافة وفي كمه شيء يتحرك فقلت ما فعل اللّه بك ؟ فقال غفر لي وأكرمني فقلت ما هذا الذي في كمك قال قدم علينا البارحة روح أحمد بن حنبل فنثر عليه الدر والياقوت فهذا مما التقطت قلت ما فعل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ؟ قال تركتهما وقد زارا رب العالمين ووضعت لهما الموائد قلت فلم لا تأكل معهما أنت قال قد عرف هوان الطعام عليّ فأباحني النظر إلى وجهه انتهى ومثله في تاريخ ابن خلكان .
( فائدة ) الأئمة الستة أصحاب المذاهب المتبوعة في الأمصار أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري وداود الظاهري وقد جمعوا في بيتين وهما :