تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
والإمام الشافعي رضي اللّه عنه مستلق على ظهره والبنت ترقبه إلى الفجر فقالت لأبيها رأيتك تعظم الشافعي وما رأيت له في هذه الليلة لا صلاة ولا ذكرا ولا وردا ، فبينما هم في الحديث إذ قام الشافعي فقال له أحمد كيف كانت ليلتك ؟ فقال ما رأيت ليلة أطيب منها ولا أبرك منها ولا أربح فقال كيف ذلك ؟ قال لأني رتبت في هذه الليلة مائة مسئلة وأنا مستلق على ظهري كلها في منافع المسلمين ثم ودعه ومضى فقال أحمد بن حنبل لابنته هذا الذي عمله الليلة وهو نائم أفضل مما عملته وأنا قائم اه من الروض الفائق ( الرابعة ) روى سويد بن سعيد رحمه اللّه قال كان الشافعي جالسا بعد صلاة الصبح في مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ دخل عليه رجل فقال له إني خائف من ذنوبي أن أقدم على ربي وليس لي عمل غير التوحيد فقال له الإمام الشافعي رضي اللّه عنه يا مؤمن لو أراد اللّه عز وجل أن يؤيسك من المسامحة لديه لما أحالك في مغفرة الذنوب عليه حيث يقول : « ومن يغفر الذنوب إلا اللّه » ولو أراد عقوبتك في جهنم وتخليدك لما ألهمك معرفتك به وتوحيدك ثم أنشد :
إن كنت تغدو في الذنوب جليدا * وتخاف في يوم المعاد وعيدا
فلقد أتاك من المهيمن عفوه * وأتاح من نعم عليك مزيدا
لا تيأسن من لطف ربك في الحشى * في بطن أمك مضغة ووليدا
لو شاء أن تصلى جهنم خالدا * ما كان ألهم قلبك التوحيدا
فبكى الرجل وأقبل على العبادة وفرح بكلامه رضي اللّه عنه كذا في الروض الفائق ( الخامسة ) روى عبد اللّه بن مروان قال : كنت أجلس في حلقة العلم عند الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وأكتب ما أفهمه منه فأتيته سحرا فوجدته في المسجد وهو قائم يصلي فجلست حتى فرغ من صلاته ثم دعا بدعوات حفظتها منه فكان من جملة ذلك اللهم امنن علينا بصفاء المعرفة وهب لنا تصحيح المعاملة فيما بيننا وبينك على السنة وارزقنا صدق التوكل عليك وحسن الظن بك وامنن علينا بكل ما يقربنا إليك مقرونا بعوافي الدارين برحمتك يا أرحم الراحمين . قال فلما فرغ من دعائه خرج من المسجد وخرجت خلفه فوقف ينظر إلى السماء ثم أنشد :
بموقف ذلي دون عزتك العظمى * بمخفي سر لا أحيط به علما
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 448 | مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي