تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
مالك رضي اللّه عنه بالعلم وانتشر صيته وذكره في البلاد حملت إليه الأموال فكان يفرقها على أصحابه وأصحابه يفرقونها في وجه البر موافقة لفعله وما كان يدخرها وكان يقول ليس الزهد فقد المال وإنما الزهد فراغ القلب منه . وقال رضي اللّه عنه ما كان رجلا صادقا في حديثه لا يكذب إلا متعه اللّه بعقله ولم تصبه عند الهرم آفة ولا خرف . وعن الدراوردي رحمه اللّه قال رأيت في المنام أني دخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعظ الناس إذ دخل مالك فلما رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال إليّ إليّ فأقبل حتى دنا منه فنزع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاتمه من أصبعه ووضعه في خنصر مالك رضي اللّه عنه فأولته العلم قد وضعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إليه وكانت العلماء تقتدي بعلمه والأمراء تستضيء برأيه والعامة منقادة إلى قوله فكان يأمر فيمتثل أمره بغير سلطان ويقول فلا يسأل عن دليل على قوله ويأتي بالجواب فما يجسر أحد على مراجعته ولذلك قال فيه بعض محبيه :
يأتي الجواب فلا يراجع هيبة * والسائلون نواكس الأذقان
لبس الوقار وعز سلطان التقى * فهو المطاع وليس ذا سلطان
( وعن الشافعي ) رضي اللّه عنه قال رأيت على باب مالك دواب من أفراس خراسان جاءته هدية وقيل من مصر ما رأيت أحسن منها فقلت له ما أحسن هذه فقال هي هدية مني إليك فقلت دع لنفسك منها دابة تركبها فقال إني لأستحي من اللّه أن أطأ تربة فيها نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحافر دابة . وكان يحيى بن سعيد رحمه اللّه يقول مالك رحمة لهذه الأمة . وقال أبو قدامة مالك أحفظ أهل زمانه . وقال أبو عبد اللّه المنتاب حفظ مالك مائة ألف حديث . وقال الليث بن سعد واللّه ما على وجه الأرض أحب إليّ من مالك . وقال اللهم زد من عمري في عمره وكان الأوزاعي يعظم مالكا وإذا ذكره يقول قال عالم العلماء قال عالم المدينة قال مفتي الحرمين وقال المثنى بن سعيد القصير سمعت مالكا يقول ما بت ليلة إلا رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيها . ( تتمة ) توفي الامام مالك رضي اللّه عنه لعشرة أيام خلت من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة ومرض يوم الأحد ومات يوم الأحد وعاش تسعين سنة وأوصى