تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الزنجي مفتي مكة وأذن له في الافتاء أي الاجتهاد وهو ابن خمس عشرة سنة كذا فسر الإفتاء شيخ المشايخ الباجوري في حاشيته على ابن قاسم الغزي وهو ما يرشد إليه استنباطه الحكم من الحديث بعدم وقوع الطلاق على الرجل الذي باع القمري كما سيأتي في الفائدة وكان سنه رضي اللّه عنه إذ ذاك أربع عشرة سنة وأذن مالك رضي اللّه عنه له بالافتاء حينئذ ثم لازم مالكا بالمدينة وقدم بغداد فاجتمع عليه علماؤها وأخذوا عنه وصنف فيها مذهبه القديم ثم عاد إلى مكة ثم خرج إلى بغداد فأقام بها شهرا ثم خرج إلى مصر وصنف فيها مذهبه الجديد بجامع عمرو ثم لم يزل ناشرا للعلم مشتغلا به ، وكان الشافعي رضي اللّه عنه يقسم الليل أثلاثا ثلث للعلم وثلث للصلاة وثلث للنوم ( صفته ) كان رضي اللّه عنه طويلا سائل الخدين قليل لحم الوجه طويل العنق طويل القصب أسمر خفيف العارضين يخضب لحيته بالحناء حمراء قانئة حسن الصوت حسن السمت عظيم العقل حسن الوجه حسن الخلق مهيبا فصيحا من أذرب الناس لسانا إذا أخرج لسانه بلغ أنفه وكان مسقاما ممنوّا بالبواسير كذا وصفه ابن الصلاح . وعن الربيع قال كان الإمام الشافعي رحمه اللّه يختم القرآن في كل يوم مرة ، وعن الربيع أيضا كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة في الصلاة . وقال الحسن الكرابيسي بت مع الإمام الشافعي رضي اللّه عنه غير مرة فرأيته يصلي نحوا من ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية فإذا أكثر فمائة وكان لا يمر على آية رحمة إلا سأل اللّه تعالى الإنابة لنفسه وللمؤمنين ولا يمر بآية عذاب الا تعوذ منها وسأل اللّه تعالى النجاة لنفسه وللمؤمنين . قال الحميدي كان الشافعي يختم كل شهر رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة وكان يقول رضي اللّه عنه ما شبعت منذ ست عشرة سنة لأنه يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة . وكان رضي اللّه عنه يقول ما حلفت باللّه في عمري لا كاذبا ولا صادقا . وسئل رضي اللّه عنه عن مسئلة فسكت فقيل له لم لا تجيب ؟ فقال حتى أعلم الفضل في سكوتي أو في جوابي . قال الشافعي رضي اللّه عنه لما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء وأحفظ الحديث أو المسألة وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف وكنت فقيرا بحيث لا أملك