ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس لعظما
أأغرسه عزا وأجنيه ذلة * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
( الثالثة ) سأله الرشيد هل لك دار فقال لا فأعطاه ثلاثة آلاف دينار وقال له اشتر لك بها دارا فأخذها ولم ينفقها فلما أراد الرشيد الرحيل إلى بغداد قال له ينبغي لك أن تخرج معنا فإني عزمت على أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان رضي اللّه عنه الناس على القرآن فقال له أما حملك الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل لأن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا فعند كل أهل مصر علم وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اختلاف أمتي رحمة » . وأما الخروج معك فلا سبيل إليه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » . وقال :
« المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد » . وهذه دنانيركم كما هي إن شئتم فخذوها وان شئتم فدعوها يعني أنك انما كلفتني مفارقة المدينة بما اصطنعته لديّ من أخذ هذه الدنانير فالآن خذها فاني لا أوثر الدنيا وما فيها على مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( الرابعة ) سئل رضي اللّه عنه عن معنى قوله تعالى
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » فعرق وأطرق وصار ينكت بعود في يده ثم رفع رأسه وقال الكيف منه غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج كذا في طبقات الشعراني ( الخامسة ) سعي بالإمام مالك رضي اللّه عنه إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس ابن عم المنصور وقالوا إنه لا يرى الإيمان ببيعتكم هذه بشيء لأن يمين المكره ليست لازمة فغضب ودعا به وجرده وضربه بالسوط ومدت يده حتى خلعت كتفه وارتكب منه أمرا عظيما فلم يزل بعد ذلك الضرب في علاء ورفعة ( السادسة ) قال القعنبي دخلت على مالك في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه ثم جلست فرأيته يبكي فقلت يا أبا عبد اللّه ما الذي يبكيك ؟ فقال يا ابن قعنب وما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني واللّه لوددت أني ضربت بكل مسألة أفتيت فيها برأيي بسوط سوطا وقد كانت لي السعة فيما قد سبقت إليه وليتني لم أفت بالرأي كذا في تتمة المختصر ( قيل ) لما اشتهر
هامش
( 1 ) سورة طه 5 .