أصحاب عبد اللّه عن عبد اللّه وما كان في وقت ابن عباس على الأرض أعلم منه قال لقد استوثقت روى عن أبي حنيفة بن المبارك ووكيع بن الجراح والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم . وحكي عن الشافعي أنه قال الناس كلهم عيال على ثلاثة مقاتل بن سليمان في التفسير وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر وعلى أبي حنيفة في الفقه . وفي ربيع الأبرار يقال إن أربعة لم يسبقوا ولم يلحقوا أبو حنيفة في الفقه والخليل في نحوه والجاحظ في تأليفه وأبو تمام في شعره ؛ وفيه كان الثوري إذا سئل عن مسألة دقيقة قال لا يحسن أن يتكلم فيها إلا رجل قد حسدناه يعني أبا حنيفة . وفي تاريخ اليافعي نقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى بغداد وأراد أن يوليه القضاء فأبى فحلف عليه ليفعلنّ فحلف أبو حنيفة لا يفعل فقال الربيع بن يونس الحاجب لأبي حنيفة ألا ترى أن أمير المؤمنين يحلف فقال أبو حنيفة أمير المؤمنين أقدر مني على كفارة يمينه فأمر به إلى السجن فلم يقبل القضاء فضربه مائة سوط وحبس إلى أن مات . قال الخطيب البغدادي إن المنصور لما بنى مدينته ونزل بها ونزل المهدي في الجانب الشرقي وبنى مسجد الرصافة أرسل إلى أبي حنيفة فجيء به فعرض عليه قضاء الرصافة فأبى فقال له إن لم تفعل ضربتك بالسياط فقال أو تفعل ؟ قال نعم فقعد في القضاء يومين فلم يأته أحد فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجل صفار ومعه آخر فقال الصفار لي على هذا درهمان وأربعة دوانق ثمن تور صفر قال أبو حنيفة اتق اللّه وانظر فيما يقول الصفار قال ليس عليّ شيء فقال أبو حنيفة للصفار ما تقول ؟ قال استحلفه لي فقال أبو حنيفة قل والذي لا إله إلا هو فجعل يقول فلما رآه أبو حنيفة مقدما على اليمين قطع عليه وأخرج من صرة في كمه درهمين ثقيلين وقال للصفار هذا عوض مالك عليه فلما كان بعد اليومين اشتكى أبو حنيفة فمرض ستة أيام ثم مات رحمه اللّه . وفي ربيع الأبرار للزمخشري أراد عمر بن هبيرة أبا حنيفة على القضاء فأبى فحلف ليضربنه بالسياط على رأسه وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه أبي حنيفة ورأسه من الضرب فقال الضرب في الدنيا بالسياط أهون عليّ من مقامع الحديد في الآخرة ؛ وعن أبي عون ضرب أبو حنيفة مرتين على القضاء ضربه ابن هبيرة وضربه أبو جعفر
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 427
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٤٢٧