تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
علي ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد وقال أبو حنيفة شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله فما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أعلم ولا أسرع جوابا ولا أبين قولا لقد كان منقطع القرين وكان يدعى بحليف القرآن قرأ مرة قوله تعالى :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
« 1 » . فقال إن هذا لوعيد وتهديد من اللّه ثم قال اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا انتهى . وكان يقال لزيد زيد الأزياد خرج زيد على هشام بن عبد الملك وقد طمحت نفسه للخلافة فحاربه يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين من جهة هشام فانهزم أصحاب زيد عنه بعد أن خذله أكثرهم وكان قد بايعه ناس من أهل الكوفة وطلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر لينصروه فقال كلا بل أتولاهما فقالوا إذن نرفضك فقال اذهبوا فأنتم الرافضة فسموا رافضة فقيل لهم رافضة من حينئذ وجاءت طائفة وقالوا نحن نتولاهما ونتبرأ ممن تبرأ منهما فقبلهم وقاتلوا معه فسموا الزيدية كذا في تاريخ ابن عساكر والعجب ممن يتمذهب بمذهب زيد ويبرأ من الشيخين ويكرههما ويكره من يذكرهما بخير بل ربما سبهما ؛ ثم إن زيدا أصيب بسهم في جبهته اليسرى ثبت في دماغه فأنزلوه في دار وأتوه بطبيب فانتزع النصل فضج زيد ومات لليلتين من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة وكان عمره إذ ذاك اثنتين وأربعين سنة ولما مات اختلف أصحابه في أمره فقال بعضهم نطرحه في الماء وقال بعضهم بل نحز رأسه ونلقيه في القتلى فقال ابنه يحيى واللّه لا يأكل لحم أبي الكلاب وقال بعضهم ندفنه في الحفرة التي يؤخذ منها الطين ونجعل عليه الماء ففعلوا وأجروا عليه الماء وكان معهم مولى سندي فدل عليه وقيل رآهم فدل عليه يوسف بن عمر والي العراق لما تفرق أصحاب زيد فأخرجه وقطع رأسه وبعث به إلى هشام بن عبد الملك فدفع لمن وصل به عشرة آلاف درهم ونصبه على باب دمشق ثم أرسله إلى المدينة وسار منها إلى مصر . وأما جسده فإن يوسف بن عمر صلبه بالكناسة وأقام الحرس عليه فمكث زيد مصلوبا أكثر من سنتين حتى مات هشام وولي الوليد من بعده فبعث إلى يوسف بن عمر أن أنزل زيدا وأحرقه بالنار فأنزله وأحرقه وذرى رماده في الريح ولما صلب زيد استرخى بطنه على عورته حتى لا
هامش
( 1 ) سورة محمد 38 .