تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
إليها أقصر الناس أعمارا » . روي أن عمر بن الخطاب كتب لكعب الأحبار أن اختبر لي المنازل كلها فقال له : قد بلغنا أن الأشياء كلها اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق وأنا معك وقال الحياء أريد الحجاز فقال له الفقر وأنا معك وقال البأس أي القوة والشجاعة أريد الشام فقال له السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال له العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال له الذل وأنا معك فاختر لنفسك ما شئت . وروي مرفوعا : « أن إبليس دخل العراق فقضى حاجته منها ثم دخل الشام فطرد منها حتى بلغ تلمسان ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقرية فيها » . وحكي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أرسل إلى عمرو بن العاص رضي اللّه عنه وهو خليفة بمصر عرفني عن مصر وأحوالها وما تشتمل عليه وأوجز في العبارة فأرسل إليه :
وما مصرنا مصر ولكن أرضها * كجنة فردوس لمن كان يبصر
فأولادها الولدان والحور غيدها * وروضتها الفردوس والنهر كوثر
اه . وأهل مصر الغالب عليهم الأفراح واتباع الشهوات والانهماك في اللذات وتصديق المحالات ، وفي أخلاقهم رقة وعندهم بشاشة ومكر وخداع وتملق ولا ينظرون في عواقب الأمور ، وعندهم قلة الصبر في الشدائد وشدة الخوف من السلطان ويخبرون بالأمور المغيبة قبل أن تقع . ( لطيفة ) يوجد في مصر في كل شهر نوع من المأكول أو المشموم فيقال : رطب توت ورمان بابه وموز هاتور وسمك كيهك وماء طوبة ورميس أي خروف أمشير ولبن برميهات وورد برمودة ونبق بشنس وتين بؤونة وعسل أبيب وعنب مسرى والسبع زهرات التي تجتمع في أواخر الشتاء في وقت واحد ولا تجتمع في غيرها من البلاد وهي النرجس والبنفسج والورد النصيبي والهجاني وزهر النارنج والياسمين والنسرين اه من تحفة الناظرين . واعلم أنه لا عبرة بالاختلاف في دفن بعض أهل البيت الذين لهم بمصر القاهرة مزارات فإن الأنوار التي على أضرحتهم شاهد صدق على وجودهم بهذه الأمكنة ولا ينكر ذلك إلا من ختم اللّه على قلبه وجعل على بصره غشاوة ( وقد قال القطب الشعراني في مننه ) كان سيدي علي
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 355 | مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي