فلم أنزجر فها أنا عبدك بين يديك مقر لا أعتذر قال خالد بن الهيثم قال أبو جعفر محمد الباقر : ما اغرورقت عين من خشية اللّه تعالى إلا حرم اللّه وجه صاحبها على النار فإن سالت على الخدين دموعه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة وما من شيء إلا وله جزاء إلا الدمعة فإن اللّه تعالى يكفر بها بحورا من الخطايا ولو أن باكيا يبكي في أمة لحرم اللّه تلك الأمة على النار .
( فائدتان ) : الأولى روى الزهري قال : حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متوكئا على سالم مولاه ومحمد بن علي في المسجد فقال له سالم : يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين في المسجد المفتون به أهل العراق فقال اذهب إليه وقل له يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكله الناس ويشربونه إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فقال له قل له يحشر الناس على مثل قرص من نقى فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون منها حتى يفرغوا من الحساب قال فلما سمع هشام ذلك رأى أنه قد ظفر به فقال اللّه أكبر ارجع إليه فقل له ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ فقال محمد قل له هم في النار ولم يشغلوا أن قالوا أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه فسكت هشام ولم يرجع كلاما . ( الثانية ) روي أن العلاء بن عمرو بن عبيد قدم على محمد صاحب الترجمة ابن علي بن الحسين رضي اللّه عنهم يمتحنه فقال له جعلت فداك ما معنى قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 1 » . ما هذا الرتق والفتق ؟
فقال له أبو جعفر محمد كانت السماء رتقا لا تنزل مطرا وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات ففتقناهما بنزول المطر وخروج النبات فسكت أبو عمرو ولم يجد اعتراضا ثم سأله عن قوله تعالى :
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
« 2 » . ما غضب اللّه تعالى فقال طرده وعقابه يا أبا عمرو ومن ظن أن اللّه يغيره شيء فقد كفر ( وسئل ) عن قوله تعالى :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا
« 3 » . فقال بصبرهم على الفقر ومصائب الدنيا حكت سلمى مولاة أبي جعفر أنه كان يدخل عليه بعض إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 30 .
( 2 ) سورة طه 81 .
( 3 ) سورة الفرقان 75 .