تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وفي عام 1240 ه / 1824 م عين الشيخ رفاعة الطهطاوي واعظا وإماما لإحدى فرق الجيش المصري النظامي ، الّذي كوّنه والى مصر « محمد علي باشا » ، فأدى مهمته على أكمل وجه . لكن الشيخ رفاعة لم يمكث في الجيش إلا فترة قصيرة ، إذ عندما قرر محمد علي أن يوفد عددا من شباب مصر إلى باريس سنة 1241 ه / 1826 م زيّن الشيخ حسن العطار للوالي أن يجعل لهؤلاء المبعوثين إماما يذكّرهم بالدين ويعظهم ويرشدهم ، ويؤمهم في الصلاة ، وأن يكون هذا الإمام هو الشيخ رفاعة الطهطاوي . سافر الشيخ رفاعة إلى باريس إماما للبعثة ، وبدأ في تعلم اللغة الفرنسية ، وأقبل على دراسة العلوم المقررة على طلاب البعثة بأكثر مما أقبل عليها طلاب البعثة أنفسهم . وكان تعمّق الشيخ رفاعة في دراسة اللغة العربية وإتقانها بالأزهر سببا في أن وجّهه المشرفون علي البعثة لإتقان اللغة الفرنسية ودراسة فن الترجمة ، حتى يستطيع أن يؤدى نصيبه في النهضة العلمية والحركة الفكرية متى عاد إلى مصر ، وذلك بترجمة العلوم المختلفة التي كان الوطن في أشد الحاجة إلى ترجمتها . ولما كان فن الترجمة يحتاج من المترجم إلى معرفة بالعلوم التي سيترجمها من لغة إلى أخرى ، نظمت للشيخ رفاعة دراسات في مختلف الفنون والعلوم ، فقرأ كثيرا من كتب الهندسة ، والرياضة ، والعلوم ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والاجتماع ، والعلوم العسكرية ، والقانون وغيرها ، وتمرّن على الترجمة ، فقام بترجمة بعض الكتب الصغيرة ، وبعض الفصول من الكتب الكبيرة التي أتمّ ترجمتها بعد عودته إلى مصر . انتهز الشيخ فرصة وجوده في باريس ، فأمعن النظر في كل ما راه ، وتغلغل في الحياة الفرنسية من جميع نواحيها ، فعرف ما هو الدستور ، وما هي الانتخابات ، وعرف المدارس الفرنسية ، ومجامع العلماء في باريس وأثرها في الحياة الفكرية .