وفي عهد سعيد عاد السيد رفاعة إلى مصر ، وكانت له جهود علمية في ميادين أخرى في عهدي سعيد وإسماعيل ، أهمها تعيينه وكيلا للمدرسة الحربية تحت نظارة سليمان باشا الفرنساوي ، إذ اتجه الرأي يومئذ إلى أن تكون هذه المدرسة نواة لمدرسة جديدة تحتفظ من المدرسة الأولى بصفتها العسكرية ، ويتجه التعليم فيها وجهة مدنية بالإكثار من دراسة اللغات والعلوم الأدبية والرياضيات ، إلى جانب التعليم العسكري .
أنشئت المدرسة بالقلعة سنة 1856 م ، وعيّن رفاعة رئيسا لها ، فأقبل على عمله الجديد بهمة قوية ، يريد أن يجدد بذلك عهد مدرسته القديمة ( مدرسة الألسن ) .
كما أشرف رفاعة على قلم الترجمة الّذي أنشئ في عهد إسماعيل ، وقام بترجمة مجموعة من القوانين الفرنسية - بالاشتراك مع نفر من تلاميذه - غير أن نشاط رفاعة توقف مرة أخرى بإلغاء المدرسة الحربية بالقلعة سنة 1861 م .
واستدعى رفاعة في عهد إسماعيل ليتولى إصدار صحيفة جديدة ينفق عليها ديوان المدارس ، وأطلق على هذه الصحيفة « روضة المدارس » . وصدر العدد الأوّل منها في شهر إبريل سنة 1870 ، وكانت تصدر مرتين كل شهر ، وكانت هذه المجلة تقصر عنايتها على أخبار الطلبة والامتحانات ، ومن أهدافها النهوض باللغة العربية ، ونشر المعارف الإنسانية ، فلم تكن روضة المدارس مجلة سياسية ، بل كانت مجلة علمية وأدبية .
وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وضع رفاعة جلّ مؤلفاته ، ومنها « مباهج الألباب المصرية ومناهج الألباب العصرية » ، و « المرشد الأمين في تربية البنات والبنين » ، و « التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية » وغيرها .
وإذا كانت جهود رفاعة الطهطاوي في النصف الأوّل من القرن التاسع عشر موجّهة لترجمة الكتب التاريخية لتزويد المكتبة العربية بمجموعة من الكتب
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 11
مساهمون: الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
ص١١