وتكلّم عن المكتبات وأثرها في هذه الحياة ، كما انتقد الفرنسيين في كثير من أخلاقهم ، وعوائدهم ، وعقائدهم التي لم يكن يقرها .
* وبعد خمس سنوات قضاها الشيخ رفاعة في باريس عاد إلى مصر سنة 1246 ه 1831 م حيث استقبله المصريون أحسن استقبال .
عين الشيخ رفاعة بعد عودته إلى مصر مترجما بمدرسة الطب ، وكان أوّل مصرى يعيّن مترجما بهذه المدرسة ، وقام خلال هذه الفترة بمراجعة كتاب « التوضيح لألفاظ التشريح ، في الطب البيطري .
ثم نقل رفاعة الطهطاوي سنة 1249 ه 1833 م مترجما بمدرسة الطوبجية ( المدفعية ) بطره ، وفيها قام بترجمة بعض الكتب الهندسية والجغرافية اللازمة للمدرسة وغيرها من المدارس الحربية ، فأتمّ ترجمة كتاب « مبادي الهندسة » الّذي طبع في بولاق سنة 1833 م .
ولما كان رفاعة الطهطاوي يعشق علمي : الجغرافيا والتاريخ ، منذ كان يتلقى العلم في باريس ، فقد بدأ بترجمة كتاب خاص أسماه « التقريبات الشافعية لمريد الجغرافية » وطبعه عام 1834 م ، كما طبع كتابين ترجمهما في باريس هما « المعادن النافعة » و « قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر » .
وفي أواخر سنة 1250 ه / 1834 م تقدم رفاعة لأولى الأمر باقتراح يتلخص في أن يؤذن له بافتتاح مدرسة للترجمة تعلّم فيها الألسن الشرقية والغربية وبعض المواد المساعدة كالتاريخ والجغرافيا ، والرياضة ، ليقوم خريجوها بترجمة الكتب في العلوم المختلفة . وأنشئت المدرسة سنة 1834 ، وكان مقرها « سراى الدفتردار » بحي الأزبكية ، وكانت تسمى أوّل الأمر « مدرسة الترجمة » ثم صارت « مدرسة الألسن » . وكان الغرض من إنشائها تخريج مترجمين لمصالح الحكومة . ثم اتجهت إلى أن يكوّن من خريجيها قلم يعرف « بقلم الترجمة » ، ثم استقر علي أن يكون هدفها إعداد المترجمين والمدرسين ، وإمداد المدارس الخصوصية ( العالية ) بتلاميذ يعرفون اللغة الفرنسية ، وكان رفاعة مديرا لهذه المدرسة ، ويقوم بالتدريس فيها .
أما في مجال الصحافة فكان لرفاعة الطهطاوي دور بارز ؛ ففي عام 1842 م
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 9
مساهمون: الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
ص٩