تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وقال صاحب الصحاح : الطاعون من حيث اللغة : الموت بالوباء ، ومن حيث الطب : ورم رديء قتّال ، يخرج مع تلهّب شديد مؤذ ، ويصير ما حوله في الأكثر أسود وأخضر وغير ذلك ، ويؤول أمره إلى التقرّح سريعا . وقال بعضهم : المسك عظيم في دفع ضرر الطاعون شربا وشمّا ، وركوب البحر . وكذلك العنبر ، يدفع ضرر الطاعون والوباء ، بخورا وشمّا ، وهو أفخر أنواع الطّيب بعد المسك ، وألوانه مختلفة ؛ فمنه الأبيض ، والأشهب ، والأحمر ، والأصفر ، والأخضر ، والأزرق ، والأسود ، وأجوده الأشهب القوي ، الخفيف الدسم ، ثم الأزرق ، ثم الأصفر ، وأردؤه الأسود ، يغش بالشمع واللاذن وغيره ، ويقاوم الهواء المحدث للوباء إذا أدمن شمّه والتبخر به ، وشربه يدفع ضرر الطاعون والوباء ، وأكله ينفع من استطلاق البطن ، وينفع من الزكام بخورا وطلاء ، وكذلك العود عظيم في دفع ضرر الطاعون والوباء بإذن الله تعالى : شربا وبخورا . والعود أنواع : أفضلها الهندي ، ثم الصيني ، وأجوده الأسود النقيّ من البياض ، الصلب الرزين الدسم ، المرّ الأرسب في الماء ، والطافي رديء . وقال الشعراني : اللبان عظيم في دفع ضرر الطاعون والوباء بخورا ، يسنّ تبخير المنزل به ، فيدفع ضرر الوباء والطاعون وريح الهواء ؛ لما روى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بخّروا بيوتكم باللبان » . وقال الشيخ ابن سينا : والطواعين تكثر في الوباء ، وفي البلاد الوبائية ، ولمّا كان ذلك كذلك كانوا يعبّرون بالطاعون عن الوباء لشهرة هذا الاسم عندهم ، ولملازمته للوباء في أكثر الأحوال ، قال بعضهم : الوباء : الطاعون . وقيل : هو كل مرض عام . وقال العلّامة القاضي عياض : أصل الطاعون : القروح الخارجة في الجسد ، والوباء : عموم الأمراض ، فسميت طاعونا لشبهها في الهلاك بذلك ، وإلا فكل طاعون وباء ، وليس كلّ وباء طاعونا . والصحيح الّذي قاله المحققون في الفرق بينهما أنّ الوباء مرض لكثير من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات ، ويكون مخالفا للمعتاد في الكثرة وغيرها ، ويكون مرضهم نوعا واحدا ، بخلاف سائر الأوقات ، وقد روى عن جماعة من السلف أنهم فرّوا من الطاعون ، منهم