تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
[ آل عمران : 144 ] - ولم يكن فيهم أثبت منه ومن العباس . وما ترك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عند موته درهما ولا دينارا ، ولا عبدا ولا شيئا ، إلا بغلته البيضاء وسلاحه ، وأرضا جعلها صدقة . وعن عائشة - رضي الله عنها - أن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ميراثها من تركة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من خيبر وفدك ، فقال أبو بكر : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نورث ؛ ما تركناه صدقة » ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا ؛ فوجدت فاطمة علي أبى بكر في ذلك ؛ فهجرته فلم تزل مهاجرته حتّى توفيت « 1 » . وروى البيهقي عن الشعبي أن أبا بكر عاد فاطمة في مرضها ، فقال لها عليّ : هذا أبو بكر يستأذن عليك ؟ قالت : أتحب أن اذن له ؟ قال : نعم . فأذنت له . فدخل عليها فترضّاها حتّى رضيت « 2 » .
هامش
( 1 ) قول الشيخ رحمه الله « فلم تزل مهاجرته حتّى توفيت » . افتراء محض من المؤرخين ، والّذي يستعرض موقف الصحابة عند موت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعرف مدى المصيبة التي حلّت بهم ، يعرف أيضا موقف السيدة فاطمة - رضي الله عنها - من هذه الصدمة . هذا أحدهم يدعو على نفسه بالعمي ، حتى لا يرى أحدا بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ويستجاب له ، وهذا سيدنا عمر قد حدث له ما حدث ، حتى هاج في الناس ، وقال : « من يزعم أن محمدا قد مات قتلته بسيفي هذا » . وهذا أبو بكر رضى اللّه عنه وأرضاه ، أخذ جسمه في النقصان والنحول حتّى مات بعد عامين وأشهر من موت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا . وهذا ، وعدد كبير من الصحابة رضي الله عنهم حدث منهم ما ينكر لو لم يكن هذا الحادث ، فما بالك بالسيدة فاطمة - رضي الله عنها - وأرضاها . مطالبتها بالميراث صحيحة ، ولكن غضبها من أبى بكر افتراء وكذب ، نعم ، إنها جلست في بيتها ستة أشهر لم تكلمه ، ولم تكلم أحدا ؛ لما هي فيه من البلوى التي حلّت بها ، وقد عبّرت عن هذا عندما زارت أباها [ بعد انتقاله بقولها :صبّت عليّ مصائب لو أنها * صبّت على الأيام عدن ليالياوأما حديث « نحن معاشر الأنبياء لا نورث : ما تركناه صدقة » فقد رواه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، والعباس ، وأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والرواية عنهم ثابتة في الصحاح والمسانيد . ولم تحرم السيدة فاطمة من الميراث واحدها ، وإنما أيضا أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم لم يثر الشيعة الضجة بأن أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم : لم لم يورّثن أيضا ؟ وهذا واحده أكبر دليل علي أنها زوبعة مقصودة للإفساد ، لا حبّا في السيدة فاطمة رضي الله عنها - والله تعالى أعلم . ( 2 ) إنما ترضّاها سيدنا أبو بكر مخافة أن تكون غاضبة منه ، وفي الحديث جملة من آداب بيت النبوة ، منها قولها : « أتحب أن اذن له » لأن المرأة ليس لها أن تأذن في بيت زوجها إلا بإذنه .