ووافاها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بالجعرانة ، فأعطاها نعما وشاء ، وكلّمته في بجاد : أن يهبه لها ويعفو عنه ، ففعل صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد سبق بعض ذلك في الفصل الأوّل من الباب الأوّل من المقالة الخامسة من الجزء الثاني .
* وورد في الحديث النبوي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته رضي الله عنها وهو يقول : « إنكم لتجبّنون وتبخّلون ، وتجهّلون ، وإنكم لمن ريحان الله ، وإنّ اخر وطأة « 1 » وطئها الله بوج « 2 » » انتهى .
قال العلماء : إن هذا الحديث من خفيّ التعريض وغامضه ؛ فإن « وج » واد من الطائف ، و « حنين » واد قبله ، فأراد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم غزاة حنين ؛ لأن غزوة حنين اخر غزوة أوقع بها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم مع المشركين ، وأما غزوتا الطائف وتبوك اللتان كانتا بعد حنين فلم يكن فيهما وطأة ، أي قتال ، وإنما كانتا مجرد خروج إلى الغزو من غير ملاقاة عدوّ ولا قتال ، ووجه عطف هذا الكلام ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « وأن اخر وطأة وطئها الله بوج » على ما قبله من الحديث ، وهو التأسف على مفارقة أولاده لقرب وفاته ؛ لأن غزوة حنين كانت في شوال سنة ثمان ، ووفاته كانت في ربيع الأوّل من سنة إحدى عشرة ، وبينهما سنتان ونصف ، فكأنه قال :
وإنكم لمن ريحان اللّه أي من رزقه ، وأنا مفارقكم عن قريب ، إلا أنه صانع عن قوله : « وأنا مفارقكم عن قريب » على سبيل التعريض بقوله « وإن اخر وطأة وطئها الله بوج » إشارة لما أراده وقصده من قرب وفاته ، بحصول الغزوة المؤزرة .
* وفيها توفيت زينب . وفيها غلا السعر ، فقالوا : سعّر لنا « 3 » .
هامش
( 1 ) الوطأة : الضغطة ، كما في الحديث الشريف « اللهم اشدد وطأتك على مضر » وفي « المقاصد الحسنة » للسخاوي ، ما لفظه : « ومن حديث عمر بن عبد العزيز قال : « زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وهو محتضن حسنا وحسينا ، وهو يقول : « إنكم لتجبّنون وتجهّلون ، وإنكم من ريحان الله » وفيه بحث جيد فانظر ص 453 .
( 2 ) « وج » واد بالطائف كانت به غزاة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ا ه . مراصد .
( 3 ) فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الله هو المسعّر القابض الباسط الرزاق ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبنى بمظلمة في دم ولا مال » رواه الإمام أحمد وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والدارمي ، والبزار ، وأبو يعلي . وصحح الحديث ابن حبان والترمذي .