تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بالجعرانة ، واجتمعت فيها الغنائم ، وأتى إليه بعض هوازن ودخلوا عليه يستعطفونه ، وقالوا : قد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك ، وإنّ فيمن أصبتهم الأمهات والأخوات ، والعمات والخالات ( يريدون : عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك لأن مرضعته صلّى اللّه عليه وسلّم من هوازن ) ونرجو عطفك . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أحسن الحديث أصدقه ؛ أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟ فاختاروا إحدى الطائفتين ، إما السبي وإما المال » ، فقالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا ، أردد علينا نساءنا وأبناءنا ، فهو أحب إلينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير . فردّ عليهم نصيبه ونصيب بني عبد المطلب ، قائلا : « أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت الظهر بالناس فقوموا وقولوا : إنّا نستشفع برسول الله إلى المسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول الله في نسائنا وأبنائنا ، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم ، فلمّا صلّى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الظهر قاموا إليه فتكلموا بالذي أمرهم به ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن أثنى على الله بما هو أهله : « أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء جاءوا تائبين ، وإني رأيت أن أردّ إليهم سبيهم فمن أحبّ أن يطيب بذلك فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظّ حتّى نعطيه إياه من أوّل ما يفيء الله علينا فليفعل ، هؤلاء القوم جاءوا مسلمين ، وقد خيّرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا ، فمن كان عنده من النساء سبى وطابت نفسه أن يردّه فليردّه » ، قال الناس : رضينا وسلّمنا . فردّوا عليهم نساءهم وأبناءهم ، ثم لحق مالك بن عوف مقدّم هوازن برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأسلم وحسن إسلامه ، واستعمله في قومه وعلى من أسلم من تلك القبائل ، وكانت عدة السبي الّذي أطلقه ستة آلاف . وروى أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما عرض عليه سبى هوازن ، كان ممن عرض عليه بنت حاتم الطائي ، فقالت : يا رسول الله أنا بنت من كان يحمل الكلّ ( أي الشيء الّذي يحصل منه التعب ) ويكسب المعدوم ( أي يعطيه له تبرعا ) ويعين على نوائب الزمان ، أنا بنت حاتم الطائي ، فمنّ عليها صلّى اللّه عليه وسلّم وردّ لها مالها : وقال : « أكرموا عزيز قوم ذلّ ، وغني قوم افتقر » ، فقالت : يا رسول الله وصويحباتي ؟ فقال : « وصويحباتك ، كريمة بنت كريم » فقالت : يا رسول الله أتأذن لي أن أدعو لك بدعوات ؟ فأذن لها ، وقال لأصحابه : أنصتوا وعوا ، فقالت : « شكرتك يد افتقرت بعد غني ، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر ، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلبت نعمة عن كريم إلّا وجعلت
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 374 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى