تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
سبيا لردّها ، وحسبك هذا في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف » وقد سبق التنويه إلى ذلك في الفصل الثاني من الباب الخامس من المقالة الخامسة من الجزء الثاني من هذا التاريخ . قال القاضي محمد بن سلامة القضاعي في كتاب « الأنباء » : كان بها من السبايا ستة آلاف ، ومن الإبل والغنم ما لا يدرى عدده ، واستعمل أبا الجهم بن حذيفة بن غانم القرشي على النفل ( أي الغنيمة ) يوم حنين . وذكر ابن الأثير في « الكامل » في أخبار يوم حنين أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالسبايا والأموال فجمعت إلى الجعرانة ( وهي ما بين الطائف ومكة ) وجعل عليها بديل بن ورقاء الخزاعي ، انتهى . وبالجعرانة قسّم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الغنائم . وقيل : كانت عدّة الإبل أربعة وعشرين ألفا ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية ، وأعطى المؤلّفة قلوبهم مثل : أبي سفيان وابنيه ( يزيد ومعاوية ) وسهل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام ( أخا أبى جهل ) ، وصفوان بن أمية ، وغيرهم من قريش ، وكذلك أعطى الأقرع ابن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن ، ومالك بن عوف مقدّم هوازن ، فأعطى لكل واحد من الأشراف مائة من الإبل ، وأعطى الآخرين أربعين أربعين ، وأعطى العباس بن مرداس السلمي أباعر لم يرضها ، وقال في ذلك أبياتا :
أتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لم يرفع
أي ومن تخفضه بعدم الإعطاء لا يرتفع بعد ذلك ، والعبيد بضم العين اسم فرسه . ويروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اقطعوا عنّى لسانه « 1 » » فأعطى حتّى رضي ،
هامش
( 1 ) هذا من ألطف الكنايات وأجملها ، إذ معناه أنه يقول لهم : سدوا حاجته حتّى لا يسأل بلسانه مرة أخرى ، وفيه دعوة إلى أدب استعمال اللفظ .