أقاموا عليه الحد ، والّذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها « 1 » » .
ثم أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بالمرأة فقطعت يدها « 2 » .
ثم قام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال : اكتبوا إليّ يا رسول الله . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : اكتبوا إلي أبى شاه . [ قال الأوزاعي : يعنى الخطبة التي سمعها من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ] .
* وفي هذه السنة كانت غزوة حنين ، وهي : غزوة هوازن .
وحنين اسم واد بقرب الطائف - بينه وبين مكة ثلاث ليال - وتسمّى غزوة « أوطاس » « 3 » وهو واد لهوازن .
وسبب غزوة حنين أنه لما فتحت مكة تجمعت هوازن بخيولهم وأموالهم لحرب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومقدّمهم مالك بن عوف النضري ، وانضمت إليهم ثقيف ، وهم أهل الطائف ، وبنو سعد بن بكر ، وهم الذين كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرتضعا عندهم « 4 » ، وحضر بنو جشم ، وفيهم دريد بن الصمة ، وقد جاوز المائة لرأيه ، وقال رجزا :
يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع
فلما سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باجتماعهم ، خرج من مكة لست خلون من شوال سنة ثمان من الهجرة ، وكان يقصر الصلاة بمكة من يوم فتحها إلى خروجه هذا ، وخرج معه اثنا عشر ألفا ؛ ألفان من أهل مكة ، والعشرة آلاف التي كانت معه وفتح الله بها مكة ، وانتهى إلى حنين ، والمشركون بأوطاس ، وقال رجل من
هامش
( 1 ) وحاشاها أن تفعل ، ولكنه مثال ضربه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في أن الحدود لا يعفى منها أحد ، ولو كان المحدود ابن الحاكم المؤتمر بأوامر الله لأقام عليه الحد كما فعل عمر بن الخطاب مع ابنه . وبهذا تستقيم الأمور ، ويلتزم كل إنسان حده ؛ لأنها أحكام الله ، لا أحكام البشر .
( 2 ) هي امرأة من بنى مخزوم ، والحديث في الصحيحين وأغلب كتب الحديث .
( 3 ) واد في ديار هوازن ، فيه كانت وقعة حنين . ( كذا في المراصد ) .
( 4 ) قوم حليمة السعدية أم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الرضاعة رضي الله عنها .