تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن خزاعة قتلت رجلا من بنى ليث ، عام الفتح بقتيل لهم في الجاهلية ، فقام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا بعد الظهر ، مسندا ظهره الشريف إلى الكعبة ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس : إنّ الله قد حبس عن مكة الفيل وسلّط عليها رسوله والمؤمنين ، ألا وإنها لم تحلّ لأحد كان قبلي ، ولا لأحد يكون بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، ألا وإنها ساعتي هذه ، فلا ينفّر صيدها ، ولا يختلى خلاؤها ، ولا يعضّد شجرها ، ولا تحلّ ساقطتها إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ؛ إما أن يود أو يقتد ، فقال العباس بن عبد المطلب رضى الله تعالى عنه : إلا الإذخر : لصاغتنا ولسقف بيوتنا ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : إلا الإذخر « 1 » ثم ودي « 2 » رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك الرجل الّذي قتلته خزاعة ، وهو ابن الأقرع الهذلي - من بنى بكر - فإنه دخل مكة وهو على شركه ، فعرفته خزاعة فأحاطوا به ، فطعنه منهم خراش بمشقص في بطنه حتّى قتله ، فلامه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « لو كنت قاتلا مسلما بكافر لقتلت خراش « 3 » » - [ والمشقص : ما طال من النصال وعرض ] - قال ابن هشام : وبلغني أنه أوّل قتيل وداه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وسرقت امرأة ، فأراد صلّى اللّه عليه وسلّم قطع يدها ، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهم ، يستشفعون به ، فلما كلّمه أسامة فيها تلوّن وجهه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « أتكلمني في حدّ من حدود الله تعالى ؟ ! » فقال أسامة : استغفر لي يا رسول الله . ثم قام صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا ، فأثنى علي الله بما هو أهله ، ثم قال : « أما بعد ، فإنّ ما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف
هامش
( 1 ) وفي رواية : « إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، ألا فإنها لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار ، ألا وإنها ساعتي هذه ، حرام لا يختلى شوكها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يلتقط ساقطتها ، إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إما أن يعقل ، وإما أن يقاد أهل القتيل » متفق عليه ، ورواه الإمام أحمد ، وأبو داود . والخلاء : الرطب من الحشيش ، أي ولا يؤخذ حتّى حشيشها الرطب . ( 2 ) أعطى ديته . ( 3 ) وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقتل مسلم بكافر » رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وروى ابن ماجة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده » .