والله إن إتيان البهتان لقبيح ، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق . ولما قال :
ولا تعصيننى في معروف ؛ قالت : والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في معروف ، فلما رجعت جعلت تكسر صنمها وتقول : كنا منك في غرور .
الثانية والثالثة « قريبة » بالقاف والمواحدة مصغرا ، « والفرتنا » بالفاء المفتوحة والراء المهملة الساكنة والمثناة الفوقية والنون - كذا صحّحه القسطلاني في المواهب اللدنية ، وهما قينتان « 1 » أي مغنيتان لابن خطل ؛ وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر بقتلهما مع ابن خطل - فأما « قريبة » فقتلت مصلوبة ؛ وأما « فرتنا » ففرت حتّى استؤمن لها من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فأمّنها ؛ فآمنت .
الرابعة : مولاة بنى خطل : وقتلت يوم الفتح .
الخامسة : مولاة بنى عبد المطلب : وقيل مولاة عمرو بن صيفي بن هاشم .
السادسة : سارة : وهي التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة من المدينة ذاهبة إلى مكة إلى قريش ؛ وأعطاها عشرة دنانير علي أن توصّل الكتاب إلى أهل مكة ؛ وكتب في الكتاب : « من حاطب بن أبي بلتعة إلي أهل مكة ؛ اعلموا أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يريدكم ؛ فخذوا حذركم » .
وكانت تؤذى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ؛ وتغيبت يوم الفتح حتّى استؤمن لها ؛ فعاشت حتّى أوطأها رجل فرسا له في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها ، وفي فتح الباري في شرح صحيح البخاري : أنها أسلمت .
* وأذّن بلال الظّهر على الكعبة ، فقالت جويرية بنت أبي جهل : لقد أكرم الله أبى حين لم يشهد نهيق بلال على ظهر الكعبة . وقال الحارث بن هشام : ليتني متّ قبل هذا . وقال خالد بن أسيد : لقد أكرم اللّه أبى فلم ير هذا اليوم . فخرج عليهم صلّى اللّه عليه وسلّم ثم ذكر لهم ما قالوه ؛ فقال الحارث : أشهد أنك رسول الله ؛ ما اطّلع على هذا أحد فنقول أخبرك . فقام علي رضي الله عنه - ومفتاح الكعبة في يده - فقال : يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أين عثمان بن
هامش
( 1 ) ومنه تعلم أن الغناء إنما هو من صناعة الخدم عند العرب .