تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فعرض هبار مع جماعة لطريق زينب ومنعها ، وضرب زينب « 1 » بالرمح فسقطت عن ناقتها ، وكانت حاملا ، فألقت حملها ومرضت وماتت بهذا المرض ، فغضب عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غضبا شديدا ، وأهدر دمه ؛ ولما رجع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة جاء هبار رافعا صوته ؛ وقال : « يا محمد أنا جئت مقرّا بالإسلام ، وقد كنت قبل هذا مخذولا ضالا ؛ والآن قد هداني الله للإسلام ، وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله » واعتذر إليه معترفا بذنبه ، مظهرا لخجالته ، فقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إسلامه ، وقال : « يا هبار عفوت عنك ، والإسلام يجبّ ما كان قبله » . والسابع صفوان بن أمية ، ولما علم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أهدر دمه يوم فتح مكة هرب مع عبد له اسمه يسار إلى جدة يريد أن يركب منها إلى اليمن ، فقال عمير بن وهب الجمحي : يا نبيّ الله إن صفوان بن أمية سيد قومي ، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر ، فأمّنه عليك ، فقال : هو آمن ، قال : يا رسول الله : أعطني شيئا يعرف به أمانك ، فأعطاه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عمامته التي دخل بها مكة ، فخرج بها عمير حتّى أدركه بجدة ، وهو يريد أن يركب البحر ، فقال : يا صفوان فداك أبي وأمّي ، واذكر الله في نفسك أن تهلكها ، فهذا أمان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فرجع معه حتى وقف به على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال صفوان : هذا يزعم أنك أمّنتني ؟ قال : صدق ، قال : فاجعلني في أمرى بالخيار شهرين ، قال : أنت فيه بالخيار أربعة أشهر صلّى اللّه عليه وسلّم فلما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حنين وهوازن ، واستعار منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مائة درع ، فقال صفوان : أغصبا يا محمد ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل عارية مضمونة » صلّى اللّه عليه وسلّم وحين قفل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الطائف إلى الجعرّانة مرّ مع صفوان على شعب مملوء من الإبل والغنم وسائر أنعام الغنيمة ، وكان صفوان يحدّ النظر إلى تلك الأموال ، ولم يرفع بصره منها ، وكان النبي يلاحظه ، فقال : يا أبا وهب ، أتعجبك هذه ؟ قال : نعم ، قال : وهبتها لك كلها ، فقال صفوان : ما طابت نفس أحد بمثل هذا ، إلا نفس نبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلم هناك . والثامن : حارث بن طلاطلة - وهو من جملة مؤذى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وفي يوم فتح مكة قتله علي بن أبي طالب . والتاسع : كعب بن زهير بن أبي سلمى المزنى الشاعر ، صاحب - بانت سعاد -
هامش
( 1 ) زينب ابنة رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم .