تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
القصيدة المشهورة ، وكان يهجو النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء وهو جالس في المسجد فدخل وأسلم ، وأنشأ قصيدته التي أوّلها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * . . . . . . [ فلما بلغ إلي قوله : ]
إن الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف الله مسلول
أنبئت أنّ رسول الله أوعدني * والعفو عند رسول الله مأمول
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اسمعوا ما يقول » ، وقيل : فرح النبي « 1 » صلّى اللّه عليه وسلّم وكساه بردته جائزة له : فلما كان زمن معاوية أرسل إلى كعب : أن بعنا بردة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ما كنت لأوثر ثوب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا ، فلما مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرين ألف درهم ونقل الملك المؤيد أبو الفداء إسماعيل صاحب حماة في تاريخه أنه اشتراها بأربعين ألف درهم ، ثم توارثها الخلفاء الأمويون والعباسيون ، حتى أخذها « التتر » انتهى . والصحيح أن هناك بردتين : بردة كعب بن زهير ، وهي التي اشتراها معاوية ، وفقدت بزوال بنى أمية ، والثانية هي التي أهداها صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل أيلة في غزوة تبوك ، وكتب لهم أمانا ، واشتراها أبو العباس السفاح بثلاثمائة دينار ، ولعلها هي التي أخذها التتر ، وإلا فقد كانت عند الخلفاء يتوارثونها ويطرحونها على أكتافهم في المواكب جلوسا وركوبا ، وكانت على المقتدر حين قتل وتلوّثت بالدم . وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في الزهد عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن ثوب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي كان يخرج فيه للوفد ، رداء حضرمي ، طوله أربعة أذرع ، وعرضه ذراعان وشبر ، فهو عند الخلفاء قد خلق وطووه بثياب تلبس يوم الأضحى والفطر صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى . ولعل هذا هو الموجود في الخزينة الخديوية المصرية « 2 » . وكان إسلام كعب في السنة التاسعة .
هامش
( 1 ) فرح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإسلامه ، لا بشعره ، وكساه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم البردة تأمينا له حتّى يطمئن ، وأما شعره فدليل على حسن إسلامه رضي الله عنه . ( 2 ) الآن بمسجد مولانا الحسين رضي الله عنه في حجرة المخلفات الشريفة .