تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فدخل على ابنته أم حبيبة ( أم المؤمنين زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم طوته عنه ، فقال : يا بنية ما أدرى ، أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عنى ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنت رجل مشرك نجس ، وما أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : والله لقد أصابك بعدي يا بنية شرّ . ثم خرج وأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكلمه ، فلم يرد عليه شيئا ، فذهب إلى أبى بكر ، ثم إلى عمر ، ثم إلى علي رضوان الله عليهم على أن يكلموا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في أمره ، وتشفّع بهم ، فلم يفعلوا ، ثم قال لفاطمة أن تأمر ابنها الحسين ( وهو غلام يدب بين يدي أبويه ) حتى يجير له ، فأبت ، فقال لعلى كرم الله وجهه : يا أبا الحسن ، إني أرى الأمور قد اشتدت عليّ فانصحني ، فقال : والله لا أعلم شيئا يغنى عنك ، ولكنك سيد بنى كنانة ، فقم فأجر بين الناس ( أي اطلب الأمان ) ثم الحق بأرضك ، قال له : أو ترى ذلك يغنى عنى شيئا ؟ قال : لا والله ، ما أظنه ، ولكن لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : يا أيها الناس إني قد أجرت بين الناس . ثم ركب بعيره وانطلق ، فلما قدم على قريش قالوا : ما وراءك ؟ فقص ما جرى له مع أبي بكر وعمر وعلى ، وأنه قد أجار بين الناس ، فقالوا : هل أجاز محمد ذلك ؟ قال : لا ، قالوا : والله إن الرجل ( يعنون عليا ) أراد اللعب بك ، فما يغنى عنّا ما قلت ، قال : لا والله ما وجدت غير ذلك . ثم أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بالجهاز ، وأمر أهله أن يجهّزوه ، ولم يعلموا به أحدا ، ثم أعلم الناس بأنه يريد مكة ، وقال : « اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتّى نبغتهم في بلادهم » ( أي نأخذهم بغتة أي على حين غفلة من قبل أن يعلموا به ) ، فكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى أهل مكة ، وبعثه مع سارة مولاة بني هاشم ، يعلمهم بذلك ، فأطلع الله رسوله على ذلك ، وأرسل عليا والزبير ، وأخذا منها الكتاب ، فقال لحاطب : ما حملك على هذا ؟ فقال : والله إني مؤمن ، ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ صحبتك ، ولكن لي بين أظهرهم أهل وولد ، وليس لي عشيرة ، فصانعتهم ، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنقه فإنه منافق ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله قد اطّلع على أهل بدر ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » ففاضت عينا عمر ، فأنزل الله عز وجل في حاطب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 353 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى