تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
[ الممتحنة : 1 ] الآية ، وبعث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى من حوله من الأعراب فجلبهم ، وهم : أسلم ، وغفار ومزينة ، وجهينة ، وأشجع ، فمنهم من وافاه بالمدينة ، ومنهم من لحقه بالطريق ، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم ، وقد أهدر صلّى اللّه عليه وسلّم دم سارة حاملة كتاب حاطب بعد الفتح . ثم خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة لعشرة مضت من رمضان ومعه المهاجرون والأنصار ، عامدا إلى مكة ، فكان جيشه عشرة آلاف ، فصام وصام الناس معه ، حتى إذا كان « بالكديد » « 1 » وهو الماء الّذي بين قديد « 2 » وعسفان « 3 » أفطر ، فلم يزل مضطرا حتّى انسلخ الشهر ، وبلغ ذلك قريشا ، فخرج أبو سفيان ابن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار ، وكان العباس رضي الله عنه أسلم قديما ، وكان يكتم إسلامه ، فخرج بعياله مهاجرا ، فلقى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجة « 4 » وقيل بذى الحليفة ، ثم حضر أبو سفيان بن حرب على يد العباس إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن استأمن له ، فأسلم معه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء . وفي رواية عروة : لما دخل أبو سفيان مع العباس على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم صبيحة أسلم ، قال أبو سفيان يا محمد إني قد استنصرت إلهي واستنصرت أنت إلهك ، فوالله ما لقيتك من مرة إلا ظهرت عليّ فلو كان إلهي محقّا وإلهك مبطلا لظهرت عليك » . فشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وممن أسلم يومئذ معاوية بن أبي سفيان وأخوه يزيد ، وأمه هند بنت عتبة ، وكان معاوية يقول : إنه أسلم يوم الحديبية ، فكتم إسلامه عن أبيه وأمه ، وقال العباس : يا رسول الله إن أبا سفيان يحب الفخر فاجعل له شيئا يكون في قومه ،
هامش
( 1 ) الكديد : موضع بالحجاز على اثنين وأربعين ميلا من مكة . بين عسفان وأمج . وفي هامش المراصد : « في ياقوت : ويوم الكديد من أيام العرب » . ( 2 ) قديد : بضم القاف : قرب مكة . ( 3 ) عسفان : منهلة من مناهل الطريق ، بين الجحفة ومكة . ( 4 ) كانت قرية كبيرة ذات منبر ( أي مسجد جامع به منبر ) على طريق مكة ، على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام وسميت الجحفة لأن السيل جحفها ، ( أي أضر السيل بأهلها ) وكان اسمها ( مهيعة ) بينها وبين البحر ستة أميال ، وبينها وبين « غدير خمّ » ميلان .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 354 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى