تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ذريته بأحسن ما خلفت به أحدا من عبادك الصالحين » وكان لجعفر من الولد : عبد الله الجواد ، وعون ، ومحمد ، استشهدوا بصفين ، وقيل : إنهم قتلوا بالطفّ مع الحسين عليه السلام ، وحمل ابن زياد رؤوسهم مع رأس الحسين إلى يزيد بن معاوية ، ولم يكن لعون عقب . ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة الأنصاري ، فاستشهد ، وفي أثناء استشهاد هؤلاء الصحابة الكرام كان صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا على المنبر وقد كشف الله له معتركهم ، فكان يخبر باستشهاد كل واحد منهم ويصلى عليه ، ويأمر أصحابه بالاستغفار له . وفي « الصفوة » عن محمد بن جعفر قال : « فلما تجهّز الناس وتهيئوا للخروج إلى مؤتة ، قال للمسلمين : « صحبكم الله ودفع عنكم السوء وردّكم سالمين غانمين » فلما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم ، فجمعوا لهم وتهيّئوا لحربهم ، وقام فيهم شرحبيل بن عمرو ، فجمع نحو مائة ألف ، وقدّم الطلائع أمامه ، ولما نزلوا « معان » « 1 » من أرض الشام بلغهم أن هرقل قد نزل « مآب » من أرض « البلقاء » « 2 » في مائة ألف من الروم ، وانضمت إليه المستعربة من : لخم ، وجذام ، والقين ، وبلى ، وبهراء ، ووائل ، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على « معان » ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فنخبره بعدد عدونا ، إما أن يمدنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا فنمضى له . فشجعهم عبد الله بن رواحة فقال : والله يا قوم إن الّذي تكرهونه للذي خرجتم له تطلبون الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدة ولا قوة ولا كثرة ، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الّذي أكرمنا الله به ؛ فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين ؛ إما الظهور وإما الشهادة ، قال الناس : قد والله صدق ابن رواحة ، فمضوا لوجوههم . وفي « الاكتفاء » : ثم مضى الناس حتّى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء ، يقال لها « مشارف » « 3 » ، وانحاز المسلمون إلى « مؤتة » التي سميت الغزوة باسمها ، فالتقى الناس عندها فتعبّى لهم المسلمون ، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بنى عذرة يقال له : قطبة بن قتادة ،
هامش
( 1 ) معان : بالفتح : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء . ( 2 ) البلقاء : كورة من أعمال دمشق ، بين الشام ووادى القرى ، قصبتها عمان . ( 3 ) قرية قرب حوران تنسب إليها السيوف المشرفية .