تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عبادة بن مالك ، ثم التقى الناس فاقتتلوا ، فقاتل زيد براية رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى شاط « 1 » في رماح القوم ، ثم أخذها جعفر فقاتل حتّى إذا لحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء ، ثم عرقبها « 2 » ، ثم قاتل القوم حتّى قتل رضى الله تعالى عنه ، وهو يقول :
يا حبّذا الجنة واقترابها * طيّبة وبارد ضرابها
والروم روم ، قد دنا عذابها * عليّ إذ لاقيتها ضرابها
وقد سبق ذكر هذه الغزوة عند الكلام على قيصر هرقل - في الفصل الرابع عشر من الباب الأوّل من المقالة الرابعة من الجزء الأوّل من هذا التاريخ . * وفي هذه السنة - على ما في أسد الغابة - أو السابعة ، أو التاسعة من الهجرة ، اتخذ المنبر لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من أثل الغابة ، وفي رواية : من طرفاء الغابة ، للخطبة ، وهي الكلام المنثور المسجع ، وهو أوّل منبر عمل في الإسلام . * وفيها كان مولد إبراهيم ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ثالث أولاده . * وفيها وفاة زينب بنته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي أكبر بناته صلّى اللّه عليه وسلّم . * وفي هذه السنة كان نقض الصلح ، وغزوة فتح مكة الّذي هو أعظم الفتوح الإسلامية ؛ لأن الله أعز دينه ورسوله وجنده وحرمه وبلده وبيته ، واستبشر به أهل السماء ، وضرب أطناب عزه على مناكب الجوزاء ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، وأشرق به وجه الدهر ضياء وابتهاجا ، وأزال الله به الشرور ، وزاد به المصطفى السرور ، وذلك أن بنى بكر بن عبد مناف اعتدت على خزاعة ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له « الوتير » « 3 » وكان في صلح الحديبية أنه « 4 » لا يتعرض لمن دخل في عقد قريش ، ولا يتعرضون لمن دخل في عقده ، يعنى اصطلحوا على وضع الحرب بين الناس عشر سنين ، يأمن فيها الناس ، ويكف
هامش
( 1 ) شاط بمعنى « قتل » رضي الله عنه . ( 2 ) أي قطع عرقوبها وهو ما يوازى الركبة . وفعل ذلك حتّى لا تفرّ . ( 3 ) وقيل : هو ما بين عرفة إلى أدام ، كذا في مراصد الاطلاع . ( 4 ) أي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 351 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى