تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

الفصل الثامن في ظواهر السنة الثامنة وما فيها من الغزوات

* وفي هذه السنة قدم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلموا . * وفيها ( في جمادى الأولى ) غزوة مؤتة « 1 » وهي قرية من قرى البلقاء بالشام قبل الكرك ، وهي أولى الغزوات بين المسلمين والروم ، وكانت الروم والعرب المتنصرة في نحو مائة ألف . وسبب هذه الغزوة أنه أرسل صلّى اللّه عليه وسلّم الحارث بن عمير إلى ملك بصرى بكتابه ، فعرض له بمؤتة عمرو بن شرحبيل الغساني فقتله ، ولم يقتل له صلّى اللّه عليه وسلّم رسول غيره ، فبعث صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة آلاف ، وأمر عليهم زيد بن حارثة مولاه ، وقال : « إن أصيب فأميركم جعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب فأميركم عبد الله بن رواحة الأنصاري ، فإن أصيب فسيفتح الله على يدي رجل من المسلمين » وأشار بيده إلى خالد بن الوليد « 2 » . فلما التقوا مع الروم أخذ الراية زيد بن حارثة ، حتى استشهد ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتّى قطعت يده اليمنى ، فأخذها بشماله فقاتل حتّى قطعت شماله ، فحضن الراية وقاتل حتّى قتل رضي الله عنه ، وسمّى « ذا الجناحين » لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن له جناحين يطير بهما حيث شاء من الجنة » . ويحكى أنه وجد في مقدّمه أربعة وخمسون ما بين طعنة رمح وضربة سيف ، وقتل في السنة الثامنة من الهجرة ، وهو ابن نحو من أربعين سنة ، وكان أسنّ ، من أخيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ودخلت فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم تبكى وتقول : وا عمّاه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « على مثل جعفر فلتبك البواكى » « 3 » ، ثم انصرف إلى أهله ، وقال : « اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم » وضمّ عبد الله بن جعفر إليه ومسح رأسه وعيناه تدمعان ، وقال : « اللهم اخلف جعفرا في
هامش
( 1 ) في حدود الشام . ( 2 ) ولذلك أمر المسلمون خالدا حين قتل من ذكرهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ائتمارا بأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) ورواه ابن عساكر بلفظ : « على مثل جعفر فلتبك الباكية » .