تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
عنه فصافحه الإمام مالك ، وقال : لولا أنها بدعة لعانقتك ، فقال له سفيان : قد عانق من هو خير منك ومنى ؛ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال الإمام مالك : تعنى جعفر بن أبي طالب ؟ ، قال نعم : قال : ذاك حبيب خاص ، ليس بعام ، أي فذلك من خصوصياته ، فقال له سفيان : أتأذن لي أن أحدثك بحديثك ؟ قال : نعم . فقال : حدثني فلان عن فلان عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وذكر الحديث المتقدم عنه . وأما المصافحة فقد جاء أن أهل اليمن لما قدموا المدينة صافحوا الناس بالسلام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أهل اليمن قد سنّوا لكم المصافحة ، وقال : من تمام محبتكم المصافحة « 1 » . ولما رأى جعفر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حجل ، أي مشى على رجل واحدة ، إعظاما لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الحبشة يفعلون ذلك للتعظيم ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول له : « أشبهت خلقي وخلقي » ، وفي لفظ « جعفر أشبه الناس بي خلقا وخلقا » وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يسميه « أبا المساكين » لأنه رضي الله عنه كان يحب المساكين ، ويجلس إليهم ، ويحدّثهم ويحدثونه ، وذكر بعضهم أنه لما قال له صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشبهت خلقي وخلقي » رقص من لذة هذا الخطاب ، ولم ينكر عليه صلّى اللّه عليه وسلّم رقصه . وجعل ذلك أصلا لجواز رقص الصوفية عندما يجدونه من لذة المواجدة في مجالس الذكر والسماع « 2 » .
هامش
( 1 ) وفي رواية : « من تمام التحية الأخذ باليد » ، رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود . ( 2 ) لا لوم على المغلوب حقا ، الّذي سيطرت عليه لذة الذكر والسماع من وجد حقيقي لا ادعاء فيه ، أما ما يتخذه شياطين اليوم من أدعياء التصوف فهو بدعة وضلالة ، لا يرضاه الله ولا رسوله ولا المؤمنون ، ولا من عنده ذرة من عقل .