تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومنعوه من أخذ صدقتهم ، فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم ، حتى همّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يغفروهم ، فبينما هم علي ذلك إذ قدم وفدهم علي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول الله ، سمعنا برسولك حين بعثه إلينا ، فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدّي إليه ما قبلنا من الصدقة ، فانشمر راجعا ، فبلغنا أنه زعم لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنّا خرجنا إليه لنقتله ، والله ما جئنا لذلك ، فأنزل الله فيه وفيهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
[ الحجرات : 6 ] إلي اخر الآية . وكان شعار المسلمين : يا منصور أمت . * وفي هذه السنة كسفت الشمس . وأما ما قيل من أنّ آية التيمم نزلت في غزاة بني المصطلق ، فقد قال النووي في الروضة : ان آية التيمم نزلت في سنة أربع . * وفي هذه السنة كانت غزوة الحديبية : وتخفف وتشدّد ، وهي بئر قريب من مكة ، بينها وبين المدينة تسع مراحل ، سمي المكان باسمها ، وقيل شجرة ، وقيل قرية بقرب مكة علي سبعة أميال من مكة . وسبب هذه الغزوة أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم رأى في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام ، وأخذ مفتاح الكعبة بيده وطافوا واعتمروا وحلق بعضهم ، وقصّر بعضهم ، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلو مكة عامهم ذلك ، فأخبر أصحابه أنه معتمر ، فخرج من المدينة في ذي القعدة سنة ست لا يريد حربا بالمهاجرين والأنصار في ألف وأربعمائة ، ليأمن أهل مكة ومن حولهم من حربه ، وساق الهدي وأحرم بالعمرة من ذي الحليفة ولبّي ، فاقتدى به جمهور أصحابه ، واستعمل صلّى اللّه عليه وسلّم علي المدينة الشريفة ابن أم مكتوم ، وقيل أبا رهم كلثوم بن الحصين ، وقيل استخلف أبا رهم مع ابن أم مكتوم جميعا ، فكان ابن أم مكتوم علي الصلاة ، وكان أبو رهم حافظا للمدينة . وسار حتّى وصل إلى ثنية المرار « 1 » مهبط الحديبية من أسفل مكة ، وأمر
هامش
( 1 ) ثنية المرار ( بضم الميم ) كذا في المراصد .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 309 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى