تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ويذكر أن عليّا كرّم الله وجهه هو الّذي أسرها ، ولا مانع من أن يكون عليّ رضي الله عنه أسرها ، ثم وقعت في سهم ثابت بن قيس وابن عمه رضي الله عنهما عند القسمة ؛ لأنه لم يثبت في هذه الغزوة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل الأسرى لمن أسرهم ، كما وقع في غزوة بدر . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت « جويرية » امرأة على وجهها ملاحة ، فجاءت تسأل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في كتابتها ، فلما قامت على باب الخباء كرهت دخولها علي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( وإنما كرهت ذلك لما جبلت عليه النساء من الغيرة ) وعرفت أن رسول الله سيرى منها مثل الّذي رأيت ، فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث « 1 » ، وكان من أمرى ما لا يخفي عليك ، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، وإني كاتبته علي نفسي ، فجئت أسألك في كتابتي ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : فهل لك فيما هو خير من ذلك ؟ فقالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك ؟ قالت : قد فعلت . . . قالت : فتسامع الناس ( يعنى أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم تزوّج جويرية ) فأرسلوا ما في أيديهم من السبي ، فأعتقوهم ، وقالوا : أصهار رسول الله لا ينبغي أن تسترق ، قالت : فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة علي قومها منها ، وأعتق بسببها مائة أهل بيت من بيت بني المصطلق « 2 » - خرّجه بهذا السياق أبو داود . وعن جويرية رضي الله عنها قالت : لما أعتقنى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وتزوجني ، والله ما كلمته في قومي حتّى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم ، وما شعرت إلا بجارية من بنات عمى تخبرني الخبر ، فحمدت الله سبحانه وتعالى . وقد حدّث يزيد بن رومان أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى بنى المصطلق بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط لأخذ صدقاتهم ، فلما سمعوا به ركبوا إليه ، فلما سمع بهم « 3 » هابهم ، فرجع إلي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره أن القوم قد همّوا بقتله
هامش
( 1 ) ولذلك نقول : إن هذه الرواية غير صحيحة ، لأن الّذي سماها « جويرية » هو رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد تقدم أن اسمها قبل « برة » . ( 2 ) ولذلك نقول : إن أسرها كان خيرا وبركة علي قومها : تزوجها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأعتق بسببها مائة أهل بيت ، وأسلم جميع قومها . والحمد ( رب العالمين . . ( 3 ) أي لما سمع الوليد بن عقبة بركوبهم إليه .