تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
اللام ) في الجاهلية ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم لبنى مسلمة : من سيدكم ؟ قالوا : « الجد بن قيس ، على بخل فيه » قال : « وأي داء أدوأ من البخل » ؟ ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : سيدكم عمرو بن الجموح . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا تحت سمرة أو سدرة ( وسمرة بفتح السين المهملة وضم الميم بعدها راء مفتوحة مهملة واخرها هاء : شجر الطلح ) « 1 » وكان عدد المبايعين ألفا وثلاثمائة ، وسميت هذه البيعة بيعة الرضوان ؛ لأن الله تعالى ذكر في سورة الفتح الذين صدرت عنهم هذه البيعة ، بقوله
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
[ الفتح : 18 ] . ثم أتى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الخبر بأن ما ذكر من أمر عثمان باطل ، فبايع عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووضع يده اليمنى علي يده اليسرى ، وقال : « اللهم إنّ هذه عن عثمان ؛ فإنه في حاجتك وحاجة رسولك » « 2 » وكانت يد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم . وكان محمد بن مسلمة رضي الله عنه علي حرس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبعثت قريش أربعين ( وقيل خمسين رجلا ) عليهم مكرز بن حفص ليطوفوا بعسكر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم رجاء أن يصيبوا منهم أحدا أو يجدوا منهم غرّة - أي غفلة - فأخذهم محمد بن مسلمة إلا مكرزا فإنه أفلت ، وأتى بهم إلي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فحبسوا ، وبلغ قريشا حبس أصحابهم ، فجاء جمع منهم حتّى رموا المسلمين بالنبل والحجارة ، فأسر المسلمون منهم اثني عشر رجلا ، وعند ذلك بعثت قريش إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم جمعا فيهم سهيل بن عمرو ، فلما راه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه : سهل أمركم ، فقال سهيل : يا محمد إن الّذي كان من حبس أصحابك عثمان والعشرة رجال ، وما كان من قتال من قاتلك ، فإنه لم يكن من رأى ذوي رأينا ، بل كنا كارهين له حين بلغنا ، وكان من سفهائنا ، فابعث إلينا بأصحابنا الذين أسرت أولا وثانيا . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : إني غير مرسلهم حتّى ترسلوا أصحابي . فقالوا : نفعل . فبعث سهيلا ومن معه إلى قريش بذلك ، فبعثوا بمن كان عندهم ، وهو عثمان رضي الله عنه والعشرة رجال رضي الله عنهم ، فأرسل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابهم . ا ه .
هامش
( 1 ) هو شجر عظيم من شجر العضاه ، وجمهور المفسرين على أن الطلح الوارد في القرآن هو : الموز . ا ه . مختار . ( 2 ) انظر الرياض النضرة في مناقب العشرة لمحب الدين الطبري ص 29 و 30 .