تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
* وفي هذه الغزوة قتل رجل من الأنصار رجلا من المسلمين خطأ يظنه كافرا ، والقتيل هشام من بني ليث بن بكر ، وكان أخوه مقيس مشركا ، فقدم المدينة ، وأظهر الإسلام طالبا دية أخيه ، فأمر له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بها ، وأقام قليلا ، ثم عدا علي قاتل أخيه فقتله ، ثم خرج إلى مكة مرتدّا ، ومن قوله :
حللت به وتري وأدركت ثورتي * وكنت إلي الأوثان أوّل راجع
وهو ممن أهدر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دمه يوم فتح مكة . * وفي هذه الغزوة أيضا ازدحم جهجاه الغفاري - أجير عمر رضي الله عنه - وسنان الجهني - حليف الأنصار - علي الماء وتقاتلا ، فصرخ الغفاري : يا معشر المهاجرين ، وصرخ الجهني : يا معشر الأنصار ، فغضب عبد الله بن أبيّ بن سلول المنافق وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم ، فقال ابن أبي بن سلول : « أو قد فعلوها ، قد كاثرونا في بلادنا ، أما والله ، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ » ( يعنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، ثم قال لمن حضر من قومه : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم علي أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا عنكم ، فأخبر زيد بن أرقم ذو الأذن الواعية - وهو غلام حديث السن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، وعنده عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول الله مر به عبد الله بن بشير فليقتله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف يا عمر يتحدث الناس إذن أن محمدا يقتل أصحابه « 1 » ، ثم أمر بالرحيل في وقت لم يكن ليرحل فيه ، ليقطع ما الناس فيه ، فلقيه أسيد بن حضير وقال : يا رسول الله رحت في ساعة منكرة لم تكن لتروح فيها ، ( فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يرحل إلا إن برد الوقت ) فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : ما بلغك ما قال عبد الله بن أبيّ بن سلول ! ؟ فقال : وما ذا قال ؟ فأخبره بمقاله ، وأرسل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلي عبد الله بن أبيّ فأتاه ، فقال : أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني ؟ فحلف عبد الله أنه لم يقل ذلك .
هامش
( 1 ) ليس هذا من الصحابة رضي الله عنهم ، وإنما هو رأس النفاق والمنافقين لعنه الله ، وإنما خشي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفترى الناس هذه الفرية فيما بعد ، ويستدلوا عليها بهذا الصنيع ، فلذلك أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بعدم قتله . والحديث رواه البخاري عن جابر بلفظ : « لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه » .