تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
* وفي هذه الغزوة كانت قصة حديث الإفك في عائشة رضي الله عنها ، وهي مشهورة في كتب السير والتفاسير ، ويروى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قد أقبل من سفره حتّى إذا كان قريبا من المدينة ، وكان معه عائشة رضى الله تعالى عنها في سفره ذلك ، فقال فيها أهل الإفك ما قالوا ، وقد برّأ الله عائشة أم المؤمنين في كتابه الكريم في عدة آيات أولها :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
إلي قوله :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
[ النور : من 11 : 26 ] . قال أبو الفرج بن الجوزي : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد تزوج أوّل نسائه خديجة ، ثم عائشة ، ثم حفصة ، ثم أم سلمة ، ثم أم حبيبة ، ثم زينب بنت جحش ، ثم جويرية ، ثم صفية ، ثم ميمونة ، فلما كان في واجب القسمة يحتاج إلى مراعاة الوقت ، وخاطره الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحتمل ، جاءه التخفيف بقوله تعالى :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ
[ الأحزاب : 51 ] ولم يكن عنده صلّى اللّه عليه وسلّم اثر من عائشة رضي الله عنها ، ولا أعلى منزلة « 1 » منها ا . ه . وجعله عائشة بعد خديجة بدون فاصل هو أحد الأقوال ؛ فإن بعضهم يقول : إنه تزوج بسودة بن زمعة رضي الله عنها ، ودخل عليها في مكة ، وعقد عقده بعائشة رضي الله عنها بمكة ، ولم يدخل بها إلا في المدينة « 2 » فلعل القائل بأنها بعد خديجة في العقد لا في الدخول ، وحسبك من فضل عائشة رضي الله عنها أمور من أعظمها أنه قد أنزل الله القرآن الحكيم ببراءتها وتشريفها ا . ه . وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم استشار الصحابة في ذلك فقال علي : « غيرها من النساء كثير » « 3 » وقال عمر : من زوّجكها يا رسول الله ؟ قال : الله ، قال : أفتظن أن ربك
هامش
( 1 ) لأنها الصدّيقة بنت الصدّيق رضي الله عنهما . ( 2 ) إنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يدخل في مكة على أحد نسائه بعد خديجة رضي الله عنها ، وقول بعضهم هذا لا دليل عليه . ( 3 ) أما سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه فإنما أراد أن يخفف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعض ما يجد . لا طعنا في أم المؤمنين رضي الله عنها ، وحاشاه أن ينوى ذلك . وكيف يطعن ، وهي من خاصة قريش : حسبا ونسبا - يعني من أهله وعشيرته - وأبوها أحب الناس إلي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أما ما قيل غير ذلك أو ما يدور حوله ، فهو محض افتراء وكذب ، والله المستعان علي ما يصفون .