تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولما بلغ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم صياح ابن الأكوع صرخ بالمدينة : « الفزع الفزع ! يا خيل الله اركبي » . فنادى صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، كما نادي في غزوة بني قريظة . وأوّل من انتهى إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من الفرسان المقداد بن الأسود رضي الله عنه ، وعقد صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا الأمير لواء في رمحه ، ثم قال له : اخرج في طلب القوم ، ثم عباد بن بشر ، وسعد بن زيد رضي الله عنهما ، ثم تلاحقت به الفرسان ، وأمر عليهم سعد بن زيد ، وكان شعارهم ( أي علامتهم التي يعرفون بها في ظلمة الليل ، أو عند الاختلاط ) : « يا منصور أمت » تفاؤلا بأنّ يحصل لهم النصر بعد موت عدوهم ، واستخلف علي المدينة ابن أم مكتوم . وأقبل صلّى اللّه عليه وسلّم في المسلمين حتّى نزل بالجبل من ذي قرد ، بناحية خيبر ، وكان ابن الأكوع قد استنقذ من غطفان أكثر اللقاح ، فنحر بلال رضي الله عنه ناقته حينئذ ، وقسم صلّى اللّه عليه وسلّم في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونه ، وكانوا خمسمائة ، وبعث سعد بن عبادة رضى الله تعالى عنه بأحمال تمر ، وبعشر من الجزر ، فوافت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بذى قرد ، فقال : « اللهم ارحم سعدا ، وآل سعد ، نعم المرء سعد بن عبادة » . فقالت الأنصار : هو سيدنا وابن سيدنا ، من بيت يطعمون في المحل « 1 » ويحملون الكلّ ويحملون « 2 » عن العشيرة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيار الناس في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا في الدين » « 3 » . ورجع صلّى اللّه عليه وسلّم وهو علي ناقته العضباء ، وهي « القصوى » ، وهي « الجدعاء » ، ولم يكن بها عضب ، ولا جدع ، مردفا سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه ، وأعطى صلّى اللّه عليه وسلّم سلمة بن الأكوع سهمي الراجل والفارس جميعا مع كونه راكبا ، وهذا استدل به من يقول : إن للإمام أن يفاضل في الغنيمة ، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ، وإحدى الروايتين عن أحمد .
هامش
( 1 ) أي يطعمون في الجدب . ( 2 ) في الأصل « ويحمون » والتصحيح من السيرة الحلبية والمعنى : يتحملون الحمالات عن العشيرة لكرمهم . ( 3 ) ورواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ « خياركم » بدل « خيار الناس » .