تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
علي قبرها ، وذلك بعد شهر ، وقال له سعد : يا رسول الله أتصدّق عنها ؟ قال : نعم ، قال : أي الصدقة أفضل ؟ قال : الماء . فحفر بئرا ، وقال : هذه لأم سعد رضي الله عنها « 1 » . * وفي هذه السنة غزوة بنى لحيان بن هذيل بن مدركه : ( بكسر اللام وفتحها ) قبيلة من هذيل ، لما وقعت وقعة عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي وغيرهما من الصحابة الذين قتلتهم هذيل ، وجد « 2 » النبي وجدا شديدا على أصحابه المقتولين بالرجيع ، وأراد أن ينتقم منهم ، فأمر أصحابه بالتهيؤ ، وخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في جمادى الأولى من السنة الخامسة لستة أشهر من فتح بني قريظة ، فقصد بنى لحيان يطالب بثأر عاصم بن ثابت وخبيب بن غدى ( أهل الرجيع « 3 » ) ، وذلك إثر رجوعه من « دومة الجندل » ، فسلك علي طريق الشام أولا ليصيب من القوم غرّة ، وعسكر في مائتي رجل ، ومعهم عشرون فرسا ، ثم أخذ ذات اليسار إلي صخيرات « 4 » اليمام ثم رجع إلي طريق مكة وأجدّ السير حتّى نزل غران « 5 » ( بضم المعجمة وفتح الراء وهي منازل بنى لحيان ، وهو واد بين امج « 6 » وعسفان ، وبينه وبين عسفان خمسة أميال ) حيث كان مصاب أصحاب الرجيع ، واستغفر لهم ، وأقام هناك يوما أو يومين يبعث السرايا في كل ناحية ، فوجد بنى لحيان قد حذروا وتمنّعوا في رؤوس الجبال ،
هامش
( 1 ) وروى سعد بن عبادة أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أفضل الصدقة سقى الماء » رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم . وفي هذا رد علي الذين يتعللون بإنكار نفع الصدقة بعد الوفاة ، وليتقوا الله ، وليحافظوا ألسنتهم . ( 2 ) وجد : أي حزن . ( 3 ) رجيع ( بفتح أوله ، وبالعين المهملة ) علي فعيل ، هو الموضع الذي غدرت عضل والقارة بالسبعة نفر الذين بعثهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، منهم عاصم بن ثابت « الّذي حمته الدّبر » وهو ماء لهذيل قرب الهدّة ، ( بين مكة والطائف ) وقد خفّف بعضهم داله . والرجيع : والله قرب خيبر . كذا في المراصد . ( 4 ) في هامش المراصد ما نصه : في الزبيدي : وضبطه ابن الأثير بالحاء المهملة « صحيرات » واحده « صحرة » وهي أرض لينة تكون في وسط الحرة . ( 5 ) غران : منازل بنى لحيان ، بين أمج وعسفان . ( 6 ) امج : ضبطها في المراصد بهمزة القطع ، لا بالمد : أمج .