تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الملائكة ، فمزلزل بهم الحصون ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن في أصحابي جهدا فلو أنظرتهم أياما . فقال جبريل عليه السلام : انهض إليهم ، فوالله لأدقّنهم كدقّ البيض على الصفا ، ( وكان جبريل على فرس أبلق ) ، فقال : ولأدخلنّ فرسى هذا عليهم في حصونهم ، ثم لأضعضعنّها . فأدبر جبريل عليه السلام ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم وهم طائفة من الأنصار ، فأبرز « 1 » رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا فأذّن في الناس : « من كان سميعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة » ، وأعطى صلّى اللّه عليه وسلّم الراية عليّ بن أبي طالب ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ونادى مناد بأمره صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا خيل الله اركبي » « 2 » . ثم سار إليهم صلّى اللّه عليه وسلّم وقد لبس سلاحه وركب فرسه ، والناس حوله قد لبسوا السلاح ، وركبوا الخيل ، وهم ثلاثة آلاف ، والخيل ستة وثلاثون فرسا ، له صلّى اللّه عليه وسلّم منها ثلاثة ، وقدّم صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه برايته إلى بني قريظة ، ومر صلّى اللّه عليه وسلّم بنفر من بنى النجار قد لبسوا السلاح ، فقال : هل مرّ بكم أحد ؟ قالوا : نعم دحية الكلبي مر على فرس أبيض عليه اللأمة ، وأمرنا بحمل السلاح ، وقال لنا : رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يطلع عليكم الآن ، فلبسنا سلاحنا وصففنا . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ذلك جبريل عليه السلام بعث إلى بني قريظة ليزلزل حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم ، فلما دنا عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - من الحصن ومعه نفر من المهاجرين والأنصار ، وغرز اللواء عند أصل الحصن ، سمع من بني قريظة مقالة قبيحة في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسكت المسلمون ، وقالوا : السيف بيننا وبينكم ، فلمّا رأى عليّ - رضي الله عنه - رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم مقبلا ، أسلم اللواء لأبى قتادة الأنصاري ، ورجع إليه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول الله ، لا عليك أن تدنو من هؤلاء الأجانب ، قال : لعلك سمعت منهم أذي ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، قال : لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا . فكان كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحاصر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بني قريظة خمسا وعشرين ليلة ، وقيل دون ذلك ، وكان طعام الصحابة - رضي الله عنهم التمر ، يرسل به إليهم سعد بن عبادة - رضي الله عنه - فلا زال يحاصرهم
هامش
( 1 ) كذا بلفظ « أبرز » في السيرة الحلبية وقال : إنها كذلك في سيرة الحافظ الدمياطي : بالأذان في البراز ، ومعناه : أمره . ( 2 ) وهو من أحسن الكنايات ، ومعناه : « يا فرسان الله » .