فوارسنا إذا بكروا وراحوا * علي الأعداء شوسا معلمينا
لننصر أحمدا والله حتّى * نكون عباد صدق مخلصينا
ويعلم أهل مكة حين ساروا * وأحزاب أتوا متحزّبينا
بأنّ الله ليس له شريك * وأنّ الله مولي المؤمنينا
فإمّا تقتلوا سعدا سفاها * فإنّ الله خير القادرينا
سيدخله جنانا طيبات * تكون مقامة للصالحينا
كما قد ردّكم فلا « 1 » شريدا * بغيظكم خزايا خائبينا
خزايا لم تنالوا ثمّ خيرا * وكدتم أن تكونوا دامرينا « 2 »
بريح عاصف هبّت عليكم * فكنتم تحتها متكمّهينا « 3 »
وكان شعار أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق وبني قريظة « حم حم لا ينصرون » كذا في سيرة ابن هشام .
* وفي شهر ذي القعدة وصدر « * » ذي الحجة من هذه السنة كانت غزوة بني قريظة « 4 » : وهم قوم من اليهود بالمدينة من حلفاء الأوس ، وسيد الأوس حينئذ سعد بن معاذ - رضى الله تعالى عنه - .
لما رجع صلّى اللّه عليه وسلّم من الخندق ، وكان وقت الظهيرة ودخل بيت عائشة - رضى الله تعالى عنها - فبينما هو يغتسل ، ودعا بالمجمرة ليتبخر ، أتاه جبريل عليهما السلام بعد صلاة الظهر ، فقال : أو قد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال جبريل : ما وضعت ملائكة الله السلاح منذ نزل بك العدوّ « 5 » ؛ إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة ، فإني عامد إليهم بمن معي من
هامش
( 1 ) الفلّ : الكتيبة المنهزمة ، وقوم فلّ : منهزمون .
( 2 ) دامرين : هالكين .
( 3 ) التكمه : التهدّم في البئر ونحوها ، أو التندم على الأمر الغائب .
* المراد أوّله وبدايته .
( 4 ) في البخاري أنها كانت بعد رجوع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الخندق ووضع السلاح .
( 5 ) وفي لفظ : قال : « يا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ما أسرع ما حللتم ، عذيرك من محارب ، عفا الله عنك » .