تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وكان خليفة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في غيبته أبا لبابة ، كما في غزوة بنى قينقاع . وفي هذه السنة الثانية من الهجرة كانت وقعة « ذي قار » « 1 » بين بكر بن وائل وبين جيش كسرى أبرويز ، والغلبة على الهرمزان ، وانهزمت الفرس ، وقتل الهرمزان . وسبب هذه الوقعة المشهورة في أيام العرب « بيوم ذي قار » أن كسرى أبرويز غضب على النعمان بن المنذر وحبسه ، فهلك في الحبس ، وكان النعمان قد أودع حلقته - وهي السلاح والدرع - عند هانئ بن مسعود البكري ، فأرسل أبرويز يطلبها من هانئ المذكور ، فقال : « هذه أمانة ، والحرّ لا يسلم أمانته » ، وكان أبرويز لما أمسك النعمان قد جعل موضعه في ملك الحيرة : إياس بن قبيصة الطائي ، فاستشار أبرويز إياسا المذكور ، فقال إياس : المصلحة التغافل عن هانئ بن مسعود المذكور حتّى يطمئن ونتبعه فندركه . فقال أبرويز : إنه من أخوالك ولا تألوه نصحا ، فقال إياس : رأي الملك أفضل . فبعث أبرويز الهرمزان في ألفين من الأعاجم وبعث ألفا من « بهرا » ( قبيلة ) ، فلما بلغ بكر بن وائل خبرهم أتوا مكانا من « بطن ذي قار » فنزلوه ، فوصلت إليهم الأعاجم واقتتلوا ساعة ، وانهزمت الأعاجم هزيمة قبيحة ، وأكثرت العرب الأشعار في ذكر هذا اليوم ، وقيل : إن هذه الوقعة كانت في سنة أربعين من مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم تكن في عام وقعة بدر ، وهذا القول هو الأقوى والأصح . وفي هذه السنة كانت غزوة « قرقرة الكدر » « 2 » :
هامش
( 1 ) ذو قار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة ، بينها وبين واسط ، وفيها كانت الوقعة المشهورة بين العرب والفرس . ( 2 ) قرقرة الكدر ، قيل بناحية المعدن ، قريبة من الأرحضية - أو الرّحضية من نواحي المدينة قرية لبنى سليم والأنصار من نجد ، وبها آبار عليها زرع كثير ونخل ، وحذاءها قرية يقال لها الحجر - بينها وبين المدينة ثمانية برد ، وقيل ماء لبنى سليم ، به غزوة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .