بدر ، وكان ممن في القليب عتبة وشيبة ابنا خالي أمية ، فجدع أذني ناقته ، وقال قصيدة :
هلّا بكيت على الكرا * م بنى الكرام أولى الممادح
كبكا الحمام على فرو * ع الأيك في الغصن الجوانح
يبكين حزنى مستكي * نأت يرحن مع الروائح
أمثالهن الباكي * ات المعولات من النوائح
ما ذا ببدر والعقن * قل من مرازبة جحاجح « 1 »
شمط وشبّان بهالي * ل مناوير دحادح « 2 »
أن قد تغيّر بطن مكّ * ة فهي موحشة الأباطح « 3 »
وهي قصيدة نهى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن روايتها ؛ لأن أمية كان يحرض قريشا بعد وقعة بدر على المسلمين . ومع ذلك فله أشعار يفهم منها ميله إلى اعتقاد أن دين الإسلام حق ، فمن ذلك قوله :
كلّ دين يوم القيامة عند * الله إلا دين الحنيفة زور
ولما أنشد لدى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله :
الحمد لله ممسانا ومصبحنا * بالخير صبّحنا ربّى ومسّانا
ربّ الحنيفة لم تنفد خزائنها * مملوءة طبق الآفاق سلطانا
ألا نبيّ لنا يأتي فيخبرنا * ما بعد غايتنا من رأس محيانا
بينا يربّوننا آباؤنا هلكوا * وبينما نقتنى الأولاد أفنانا
وقد علمنا لو أنّ العلم ينفعنا * أن سوف يلحق أخرانا بأولانا
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن كاد أمية ليسلم » « 4 » . ويروى أن أمية بن أبي الصلت -
هامش
( 1 ) الجحجاح : السيد .
( 2 ) الدحداح : القصير .
( 3 ) الأبطح : مسيل واسع ، فيه حصى دقاق .
( 4 ) ولذلك قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « آمن شعر أمية بن أبي الصلت وكفر قلبه » رواه أبو بكر بن الأنباري في « المصاحف » والخطيب وابن عساكر عن عبد الله بن عباس .