الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، ولم يلق حربا ، وكانت مدة غيبته إحدى عشرة ليلة .
وفي هذه السنة ( في شهر رمضان ) ولد الحسن بن علي رضي الله عنهما ، وكانوا قد سموه حربا ، فسماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحسن ، وحنّكه « 1 » بتمر .
وفيها قتل محمد بن مسلمة الأنصاري كعب بن الأشرف اليهودي .
وفيها تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما - وذلك أن عثمان ابن عفان خطب حفصة بنت عمر منه بعد وفاة رقية ، فردّه عمر ، فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا عمر ؛ أدلك على خير لك من عثمان ، وأدل عثمان على خير له منك ؟ قال : نعم يا نبي الله ، قال : « تزوّجنى ابنتك وأزوّج عثمان ابنتي » . فكان ذلك ؛ حيث تزوج صلّى اللّه عليه وسلّم بحفصة ، وتزوج عثمان بأم كلثوم .
* وفي هذه السنة كانت غزوة بحران :
( بفتح الباء المواحدة ، وقيل بضمها ، ثم حاء مهملة ساكنة ، وهو موضع بالحجاز بينه وبين المدينة ثلاثة برد ) وتسمى هذه الغزوة بغزوة بنى سليم .
[ سببها ] : لما بلغه صلّى اللّه عليه وسلّم أن بحران اجتمع فيه كثير من بنى سليم ، خرج في ثلاثمائة من أصحابه ، لستّ خلون من جمادى الأولى من السنة الثالثة من الهجرة ، أحثّ السير حتّى بلغ بحران ، وكان قبل أن يصل إلى ذلك بليلة لقي رجلا من بنى سليم ، فأخبره أنّ القوم تفرّقوا ، فحبسه إلى أن وصل ، فوجدهم كذلك قد تفرقوا ورجعوا إلى مياههم ، فأقام صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يلق حربا ، وكانت غيبته عشر ليال ، وكان قد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم .
* وفي هذه السنة كانت غزوة أحد :
وكانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة باتفاق الجمهور ، وأحد ( بضمتين ومهملتين ) جبل من جبال المدينة ، على نحو ميلين منها ، يقصد لزيارة مشهد سيدنا حمزة ومن معه من الشهداء ، ويقال : إنه أفضل الجبال .
لما أصاب قريشا « 2 » يوم بدر ما أصابها ، مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن
هامش
( 1 ) حنكة : دلّك حنكه . والحنك : باطن أعلى الفم من الداخل .
( 2 ) في الأصل « قريش » .