تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ثم أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بأبى جهل أن يلتمس في القتلي ، وقال : إن خفي عليكم انظروا إلى أثر جرح في ركبته ، فإني ازدحمت يوما وهو على مائدة لعبد الله بن جدعان ، ونحن غلمان ، وكنت أسنّ منه ، فدفعته فوقع على ركبتيه ، فجحش جحشا على إحداهما ( أي خدش خدشا لم يزل أثره به ) فحمل عبد الله بن مسعود رأس أبى جهل بن هشام إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسجد شكرا لله تعالى ؛ لراحة المسلمين من هذا الفاجر ، وكان يكنى أبا الحكم فكناه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا جهل ، وهو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، وأمه أسماء بنت مخرمة « 1 » بن نهشل . استطراد : كان المغيرة بن عبد الله بن المعرض : الملقّب بالأقيشر ، تزوّج بابنة عم له يقال لها الرباب ، على أربعة آلاف درهم ، فأتى قومه فسألهم فلم يعطوه شيئا ، فأتى ابن رأس البغل ، وهو دهقان الصين وكان مجوسيا فسأله فأعطاه الصداق كاملا ، فقال :
كفاني المجوسيّ بمهر الرّباب * فدى للمجوسي خال وعم
شهدت عليك بطيب الأروم * فإنك بحر جواد خضم
وإنك سيد أهل الجحيم * إذا ما ترديت في من ظلم
تجاور هامان في قعرها * وفرعون والمكتنى بالحكم « 2 »
فقال المجوسي : ويحك سألت قومك فلم يعطوك شيئا ، وجئتني فأعطيتك فجزيتنى هذا القول ! فقال : أما ترضى أن جعلتك مع الملوك وفوق أبى جهل ! . واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا ؛ ستة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار ، وقتل من المشركين سبعون ، وأسر سبعون ، وانهزم الباقون ، وغنم عليه الصلاة والسلام متاعهم ، وكان من جملة الأسرى : العباس عمّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) هي أسماء بنت مخرمة ( في الأصل : « مخزومة » ) . ( 2 ) يقصد أبا جهل لعنه الله .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 228 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى