تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ثم تزاحم الناس ودنا بعضهم من بعض ، وقد كان عدّل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم صفوف أصحابه بقدح في يده ( أي سهم ) ، فمرّ بسواد بن غزية ( حليف بنى النجار ) وهو خارج من الصف فطعنه « 1 » صلّى اللّه عليه وسلّم بالقدح في بطنه ، وقال : استو يا سواد ، فقال : يا رسول الله أوجعتنى وقد بعثك الله بالحق والعدل ، فأقدنى من نفسك ( أي مكّنّى من القصاص من نفسك ) فكشف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن نفسه ، وقال : استقد : أي اقتصّ ، فاعتنقه وقبّل بطنه ، فقال : ما حملك على هذا يا سواد ؟ فقال : يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون اخر العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك » « 2 » ، فدعا له صلّى اللّه عليه وسلّم بخير . ثم لما عدّل الصفوف ، قال لهم : « إن دنا القوم منكم فادفعوهم عنكم بالنبل ، واستبقوا نبلكم : لا ترموهم على بعد ، ( لأن النبل مع البعد يخطئ ) ولا تسلّوا السيوف حتّى يغشوكم » ثم رجع صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العريش يناشد ربّه ما وعده به من النصر ، ويقول : « اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض » وأبو بكر يقول : « دع بعض مناشدتك ربك ؛ إن الله منجز لك ما وعدك » فكان المصطفى في مقام الخوف ، وهو هنا أعلي ، والصدّيق في مقام الرجاء ، وهو هنا دونه . ولما اصطفّ الناس للقتال رمى قطبة بن عامر حجرا بين الصفين ، وقال : لا أفرّ إن فرّ هذا الحجر . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر : « قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » ، فقال عمير بن الحمام « 3 » - بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم - ابن الجموح الأنصاري : بخ بخ ( كلمة تقال لتعظيم الأمر
هامش
( 1 ) وكزه وكزة خفيفة . ( 2 ) من الإصابة لابن حجر : « سواد بن غزيّة الأنصاري : من بنى عدى ابن النجار . هو الّذي أسر خالد بن هشام المخزوميّ . روى عبد الرزاق أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتخطى بعرجون ، فأصاب به سواد بن غزية الأنصاري ، فقال : أقدني . . . » وساق القصة ورواه البغوي أيضا . ( 3 ) هو عمير بن الحمام بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن سلمة الأنصاري . كان أوّل قتيل في سبيل الله في الحرب ، واتفقوا على أنه استشهد يوم بدر لا يوم أحد ، كما زعم بعضهم أ . ه . باختصار من الإصابة .