تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والتعجب منه مع التنوين وعدمه ) فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ قال : لا ، والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها ؟ قال : فإنك من أهلها . قال : فأخرج تمرات من جعبته فجعل يأكل منهن ، ثم قال : « لئن أنا حييت حتى اكل تمراتى هذه إنها لحياة طويلة » ، فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتل حتى قتل . وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم اخى بينه وبين عبيدة بن الحرث المطلبي ، فقتلا يوم بذر جميعا . وقال ابن إسحاق : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر : لا يقاتل أحد في هذا اليوم فيقتل صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر : إلا دخل الجنة ؟ وكان عمير واقفا في الصف بيده تمرات يأكلهن ، فسمع ذلك فقال : « بخ بخ ، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء » وألقى التمرات من يده وأخذ السيف وقاتل القوم وهو يقول :
ركضا إلى الله بغير زاد * إلا التّقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد * إنّ التّقى من أعظم السّداد
وخير ما قاد إلى الرشاد * وكلّ حيّ فإلى نفاد
وبعد تعديل الصفوف كان أوّل من خرج من المسلمين « مهجع » - بكسر الميم وإسكان الهاء فجيم مفتوحة فعين مهملة - مولى عمر بن الخطاب ، فقتله عامر بن الحضرمي بسهم أرسله إليه ، فقيل : إنه أوّل من يدعى من شهداء هذه الأمة ، وإنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يومئذ : « مهجع سيد الشهداء « 1 » » . وقاتل في ذلك اليوم المؤمنون ، ثم أخذ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حفنة من الحصباء ناولها له عليّ رضي الله عنه ، فاستقبل بها قريشا ، ثم قال : « شاهت وجوه القوم » أي قبحت وذلّت - ثم نفخهم بها فلم يبق من المشركين رجل إلا ملئت عينه
هامش
( 1 ) مهجع العكى - مولى عمر بن الخطاب - أصله من عكّ ، فأصابه سباء ، فمنّ عليه عمر فأعتقه . كان من السابقين إلى الإسلام . شهد بدرا واستشهد بها . وكان ممن نزل فيهم قوله تعالى :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ.