وأنفه وفمه ، فلا يدرى أين يتوجه ، يعالج التراب لينزعه من عينه ، وقال لأصحابه : « شدّوا عليهم » فكانت الهزيمة على المشركين ، وردفهم المسلمون يقتلون ويأسرون ، وأنزل الله ( تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال :
17 ] .
وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه لما كان يوم بدر ، وانهزمت قريش ، نظرت إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في آثارهم مصلتا السيف يقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
[ القمر : 45 ] .
وكان من جملة من خرج مع المشركين يوم بدر : عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة ، فسماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عبد الرحمن ، وكان من أشجع قريش ، وأسنّ ولد أبيه ، فلما أسلم في هدنة الحديبية وهاجر إلى المدينة قال لأبيه : لقد هدفت « 1 » لي يوم بدر مرارا فأعرضت عنك ، فقال أبو بكر : لو هدفت لي لم أعرض عنك .
وكان حرسه صلّى اللّه عليه وسلّم ببدر : سعد بن معاذ ، وذكوان بن عبد الله ، ويوم أحد حرسه :
محمد بن مسلمة الأنصاري . وحرسه يوم الخندق : الزبير بن العوام ، وسعد ابن أبي وقاص ، وعباد بن بشر . وحرسه ليلة خيبر : أبو أيوب الأنصاري . وحرسه بلال بوادي القرى « 2 » ، فلما أنزل الله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة :
67 ] ترك الحرس .
وفي يوم بدر قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه وكان مشركا ، وأنزل الله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . .
الآية [ المجادلة : 22 ] .
وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من له علم بنوفل بن خويلد ؟ فقال علي : أنا قتلته . فكبّر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : الحمد لله الّذي أجاب دعوتي فيه » ؛ فإنه لما التقى الصفان نادى نوفل بصوت رفيع : يا معشر قريش : اليوم يوم الرفعة والعلى ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اكفنى نوفل بن خويلد » .
هامش
( 1 ) أي كنت هدفا لي أستطيع قتلك .
( 2 ) واد بين المدينة والشام ، من أعمال المدينة ، كثير القري .