تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
اللواء - وهو العلم الّذي يحمل في الحرب ، يعرف به موضع أمير الجيش ، وكان أبيض - سعد بن أبي وقاص واستعمل علي المدينة السائب بن عثمان بن مظعون ، وقيل سعد بن معاذ ، فانتهى إلى بواط فلم يلق كيدا أي حربا ، فرجع إلى المدينة بدون حرب . * وأما غزوة العشيرة - بالعين المهملة والشين المعجمة وبالمهملة أيضا ، على صيغة التصغير ، موطن ببطن الينبع ( وهو منزل الحاجّ المصري ) - لبنى مدلج ، فكانت علي الصحيح في جمادى الأولى سنة اثنين ، لقصد إدراك عير قريش المتوجّهة إلي الشام ، وذلك أن قريشا جمعت أموالها في تلك العير ، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في تلك العير ، إلا حويطب بن عبد العزي . ويقال : إن في تلك العير خمسين ألف دينار ، وألف بعير ، وكان قائدها أبا سفيان ، وكان معه سبعة وعشرون رجلا ، وقيل : تسعة وثلاثون رجلا منهم مخرمة بن نوفل ، وعمرو بن العاص ، وهي العير التي خرج إليها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حين رجعت من الشام ، وكانت سببا لوقعة بدر الكبرى ، خرج صلّى اللّه عليه وسلّم في مائتين من المهاجرين خاصة ، حتّى بلغ العشيرة - بالتصغير - ( وأما التي بغير تصغير العشيرة فهي غزوة تبوك ) واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد ، وحمل اللواء عمّه حمزة بن عبد المطلب ؛ وكان اللواء أبيض ، خرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها « 1 » ، فوجدوا العير قد مضت قبل ذلك بأيام ، ورجع ولم يلق حربا ، ووادع صلّى اللّه عليه وسلّم فيها بنى مدلج ، وكنّي فيها عليّا بأبى تراب حين وجده نائما هو وعمار بن ياسر وقد علق به التراب الذي سفّته عليه الريح ، فأيقظه عليه الصلاة والسلام برجله ، وقال له : « قم أبا تراب » فلما قام قال له : « ألا أخبرك بأشقى الناس أجمعين : عاقر الناقة ، والّذي يضربك علي هذا » ووضع يده علي قرن رأسه « فيخضب هذه » ووضع يده على لحيته . وفي السنة الأولى من الهجرة وادع صلّى اللّه عليه وسلّم يهود ، وعاهداهم وأقرّهم على دينهم وأموالهم ، واشترط عليهم وشرط لهم .
هامش
( 1 ) أي يركبونها واحدا بعد الآخر ، وفي الأصل « يتعقبونها » .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 213 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى