تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
( أي فرضه ) ومندوبه عند سحوره وفطوره ، فهو زيادة يفوق بها الناقص ، وكأن حكمته أنه عليه الصلاة والسلام لم يكمل له رمضان إلا سنة واحدة ، والبقية ناقصة : زيادة طمأنينة نفوسهم علي مساواة الناقص للكامل » . وقوله : « من غير نظر لأيامه » ، تعقّبه ابن قاسم بقوله : قد يقال الفضل المرتب علي رمضان ليس إلا مجموع الفضل المرتب على أيامه ، وأجيب بمنع الحصر ، وأن لرمضان فضلا من حيث هو ، بقطع النظر عن مجموع أيامه ، كما هو في مغفرة الذنوب لمن صامه إيمانا واحتسابا « 1 » ، والدخول من باب الجنة المعد لصائمه ، وغير ذلك مما ورد أنه يكرم به صوّام رمضان ، وهذا لا فرق فيه بين كونه ناقصا أو تاما . وأما الثواب المرتّب علي كل يوم بخصوصه فأمر اخر ؛ فلا مانع أن يثبت للكامل بسببه ما لا يثبت للناقص . وقوله : « وكأن حكمته إلخ » قال الشوبري : كذا وقع لابن حجر هنا ، ووقع له في محلين آخرين أنه قال : لم يصم شهرا كاملا إلا سنتين ، وجرى عليه المنذري في سننه ، وقال : فما وقع له هنا غلط ، سببه اعتماده علي حفظه ، انتهي . أقول : لا يلزم أنّ ما هنا غلط ، بل يحتمل أن ما قال المنذري مقالة لم يعرج عليها لشيء ظهر له ، ثم رأيت العلّامة الأجهورى استوعب ما ذكر فقال :
وفرض الصيام ثاني الهجرة * فصام تسعة نبيّ الرّحمة
أربعة تسع وعشرون ، وما * زاد علي ذا بالكمال اتّسما
كذا لبعضهم ، وقال الهيتمي * ما صام كاملا سوي شهر اعلم
وللدميري أنّه شهران * وناقص سواه خذ بياني
* وفي هذه السنة أري عبد الله بن زيد صورة الأذان في النوم ، وورد الوحي
هامش
( 1 ) وللحديث الشريف ألفاظ منها : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له من ذنبه » رواه أحمد ، والأربعة عن أبي هريرة ، وروى الخطيب عن ابن عباس : ما تقدم « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( ما تأخر ) أن الله تعالى يوفقه إلى عدم المعاصي ، والحديث صحيح ، واللّه أعلم بحقيقة مراد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 216 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى