تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لم يحترق حرم النبي لريبة * يخشي عليه ولا هنالك عار
لكنّما أيدي الروافض لامست * ذاك البناء ، فطهّرته النار
* وفي هذه السنة دخل بعائشة رضى الله تعالى عنها بعد ثمانية أشهر من الهجرة ، وهي بنت تسع ، وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة ، وكان قد عقد عليها قبل الهجرة بعد وفاة خديجة .

[ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ]

وفيها اخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار ، وكانوا تسعين رجلا ، من كل طائفة خمسة وأربعون ، وقيل مائة ، فاتخذ صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا أخا له « 1 » واخى بين أبى بكر وخارجة بن زيد الأنصاري ، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ الأنصاري ، وبين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك الأنصاري ، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصاري ، وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت الأنصاري ، وبين طلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك الأنصاري ، وبين سعيد بن زيد وأبيّ بن كعب الأنصاري . وأوّل مولود للمهاجرين بعد الهجرة عبد الله بن الزبير ، وأوّل مولود للأنصار النعمان بن بشير رضى الله تعالى عنهم أجمعين . وكان المقصود من المؤاخاة أن يكون بعضهم معظما لبعض ، مهتما بشأنه ، مخصوصا بمعاونته ومناصرته ومواساته ، حتى يكونوا يدا واحدة علي الأعداء بالنسبة للهيئة الاجتماعية ، وأن يكون حبّ كلّ أحد لأخيه جاريا مجرى حبه لنفسه ، حتى قال بعضهم : إن هذه المؤاخاة كان فيها حكم التوارث ، وإنهم كانوا كذلك إلي أن نزل بعد غزوة بدر
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ اخر سورة الأنفال ] . وقبل الهجرة اخى صلّى اللّه عليه وسلّم بين المهاجرين بلا توارث . فالمؤاخاة وقعت مرتين . * وفي هذه السنة الأولى من الهجرة كانت غزوة الأبواء ، وهي أوّل غزواته عليه الصلاة والسلام ، ثم غزوة بواط ، ثم غزوة العشيرة ، موضع بناحية ينبع ، وكانت بعد بواط بأيام قلائل ، وقيل : إن هذه الغزوات كانت في السنة الثانية .
هامش
( 1 ) قال له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنت أخي في الدنيا والآخرة » رواه الترمذي والحاكم عن عبد الله بن عمر .